نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ما بين جنون العظمة وميكيافيلية القوة.. الصحافة الكندية: بحيرة أمريكا ليست مزحة سخيفة مثيرة للضحك.. وترامب يسعى لإخضاع كندا وتقويض استقلالها, اليوم الجمعة 28 أغسطس 2026 05:40 مساءً
وكأنه وحده الذي يغرد في هذا العالم، جلس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، أمس الخميس، واستخدم قلمه الشهير "شاربي" للتوقيع على أمر تنفيذي يقضي بإعادة تسمية بحيرة أونتاريو الكندية لتصبح "بحيرة أمريكا"، مؤكدا أن "القرار سيدخل حيز التنفيذ على الفور"، دون النظر إلى اعتراضات رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، والذي رد على رئيس البيت الأبيض بأن "بحيرة أونتاريو ستظل تحمل هذا الاسم الذي يعود إلى أكثر من 400 عام، وهو اسم أقدم من تأسيس الكونفدرالية الكندية وإعلان استقلال الولايات المتحدة الأمريكية".
وجاء توقيع ترامب على الأمر التنفيذي في المكتب البيضاوي لتحديث أنظمة المعلومات الجغرافية واعتماد الاسم الجديد للبحيرة الواقعة بين نيويورك وكندا، قائلا: "لقد قدمنا جميع الأوراق والوثائق اللازمة، وكل ما يلزم. وأبلغنا جميع الجهات المعنية. لقد أنجزنا كل ما هو مطلوب. وهذا القرار رسمي، ويسري مفعوله فورا"، موضحا أنه اتخذ هذا القرار، الذي يأتي بعد تغيير اسم خليج المكسيك إلى خليج أمريكا العام الماضي، لأن "كندا تستغل الولايات المتحدة تجاريا منذ فترة طويلة"، حسب جريدة "واشنطن بوست".
حرب تجارية أمريكية كندية
وأونتاريو هي إحدى البحيرات الخمس الكبرى في أمريكا الشمالية، وتقع على حدود كل من إقليم أونتاريو الكندي وولاية نيويورك الأمريكية، وانهارت المفاوضات التجارية –بشأنها- بين الولايات المتحدة وكندا الأسبوع الماضي، حيث ألقى كل طرف باللوم على الآخر في إفشال المفاوضات المكثفة التي استمرت ثلاثة أيام.
ولا تعد أونتاريو وحدها مصدر الخلاف بين واشنطن وأوتاوا؛ ففي وقت سابق من أغسطس الجاري، فرض ترامب رسوما جمركية بنسبة 50% على سلع كندية بقيمة 20 مليار دولار تقريبا؛ ورد كارني بالإعلان عن فرض تعريفات جمركية جديدة تصل إلى 50% على مئات السلع الأمريكية.
استراتيجية الرجل المجنون
وأثار القرار، والذي يمكن وصفه بأنه يدخل في إطار استراتيجية الرجل المجنون، التي تبناها الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون ومستشاره للأمن القومي قبل تولي وزارة الخارجية هنري كيسنجر خلال حرب فيتنام، ردود أفعال إعلامية كندية.
فعلى صفحات جريدة "تورنتو ستار"، والتي تعد أكبر الصحف الكندية وأوسعها انتشارا، كتب الصحفي الكندي أندرو فيليبس مقال رأي قال فيه: أتوقع أن تنهال التعليقات الساخرة، التي تصف هذه الخطوة بأنها عبثية أو سخيفة أو مثيرة للضحك. وربما يتساءل البعض: لماذا لا يسميها "بحيرة ميلانيا" أو "بحيرة ناتالي"؛ وذلك إذا أردنا التطرق إلى أحدث الشائعات المتعلقة بالنساء المحيطات بترامب؟ وقد يقول آخرون إن هذه الخطوة تثبت أن ترامب فقد صوابه تماما، وأنه أصبح شخصا متطرفا أو مجنونا!
وقد يذهب فريق ثالث –حسب الكاتب- إلى القول إن الأمر بلا معنى، وإن خربشات ترامب بقلم "شاربي" لن يكون لها أي تأثير على كندا أو بقية العالم. فذلك المسطح المائي الكبير والجميل كان يعرف باسم بحيرة أونتاريو منذ الأزل ــ بل قبل وصول الأوروبيين بوقت طويل ــ وسيظل كذلك.
الولاية الأميركية الحادية والخمسين
يقول فيليبس: كل ما سبق صحيح، لكنه لا يمثل سوى جزء من الصورة. فقيام رئيس للولايات المتحدة بمثل هذا الأمر لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد تصرف سخيف أو غريب أو بلا جدوى. إن الأمر خطير للغاية، تماما كما لم تكن سخريته المتكررة من فكرة أن تصبح كندا "الولاية الحادية والخمسين" مجرد مزحة.
وبحسب المقال، فإن ترامب يعني ما يقوله تماما؛ فهو يعتقد أن كندا ينبغي أن تكون جزءا من الولايات المتحدة، وأن سياساته تهدف إلى تحقيق ذلك؛ والأمر نفسه ينطبق على "بحيرة أمريكا"؛ صحيح أن القرار لن تكون له تداعيات جوهرية في الواقع. لكن ترامب، أثناء توقيعه الأمر التنفيذي، قال إنه اتخذه لأن كندا "أسوأ دولة" في التعامل معها تجاريا، مضيفا: "إنهم يشعرون بأنهم يستحقون ذلك، ولا يمكننا السماح بهذا".
ما الخطيئة التي ارتكبتها كندا؟
يتساءل الكاتب الكندي عن الخطيئة التي ارتكبتها كندا هذا الأسبوع، مجيبا: لقد تجرأت كندا –ببساطة- وأعلنت التحدي. فقد أبلغت حكومة مارك كارني فريق ترامب بأن عليه أن يحتفظ باتفاقه التجاري لنفسه، لتصبح بذلك أول دولة ترسم خطا واضحا لما يمكنها قبوله من الرئيس الأمريكي.
وقد لفت هذا الموقف أنظار العالم، بحسب الكاتب مضيفا: لجأ أوروبيون إلى وسائل التواصل الاجتماعي ليعلنوا أن كارني يوضح للاتحاد الأوروبي أن "الحزم وحده هو ما يجدي مع ترامب".
كما كتب بيتر بيكر، كبير مراسلي البيت الأبيض في جريدة "نيويورك تايمز"، هذا الأسبوع أن رفض كارني الخضوع لـ"قلب الرواية المتعلقة بالولاية الثانية للرئيس"، وهي الرواية التي تفترض أن ترامب لا يمكن مقاومته وأنه قوة لا يمكن إيقافها.
وأضاف بيكر أن "عصر الاستسلام الذي ميز عودة ترامب إلى السلطة قد يكون بدأ في التراجع"؛ إذ إن زعماء العالم والمؤسسات المحلية بدأوا في مقاومة ترامب، وكندا تتصدر هذا الاتجاه.
عدوى مواجهة ترامب
وبحسب فيليبس، فإن هذا أمر لا يمكن السماح به، من وجهة نظر ترامب، مضيفا: يمكن التفاوض حول تفاصيل السياسات التجارية، ونسب الرسوم الجمركية، وأنواع الصلب التي ينبغي إدراجها ضمن قائمة المنتجات الخاضعة للعقوبات؛ لكن تحدي "الرجل" وإثبات إمكانية قول "لا" له والاستمرار في الوقوف على القدمين؟ هذا أمر لا يمكن السماح به؛ فقد تستخلص دول أخرى أن مقاومة ترامب ممكنة، وعندها قد ينهار البناء بأكمله.
وفي "نيويورك تايمز" أيضا، أشار الكاتب بريت ستيفنز هذا الأسبوع إلى أن ترامب يضع الولايات المتحدة في الوضع الذي حذر نيكولو مكيافيلي الأمير دائما من الوقوع فيه، وهو أن يكون مكروها، لكن غير مهاب. وهذا تحديدا ما فعله كارني بترامب؛ فقد أظهر أن من الممكن عدم الخوف منه. وإذا انتشرت هذه الفكرة، فقد تصبح معدية.
ويقول فيليبس: لذلك، فإن "بحيرة أمريكا" تمثل صفعة أخرى لفكرة كندا ذاتها. وقد خلصت منذ فترة طويلة إلى أن مشكلة ترامب مع كندا هي ببساطة وجود كندا. فالمشكلة ليست أن قادتنا "سيئون" في التعامل التجاري، أو أن لدينا اتفاقا خاصا يعتقد ترامب أننا لا نستحقه. المشكلة هي أن هذا البلد موجود ككيان مستقل عن الولايات المتحدة.
جنون العظمة يجتاح ترامب
ويضيف: ترامب ببساطة لا يستوعب ذلك. فهو ينظر إلى الخريطة ويرى خط العرض 49، الذي وصفه بأنه خط رسم "«بشكل مصطنع" عبر القارة. ويتساءل: ما جدوى ذلك؟ ألن يكون الأمر أكثر ترتيبا، أو "عظمة"، لو امتدت الولايات المتحدة حتى القطب الشمالي؟ ألن يكون رائعا أن يكون هو الرئيس الذي يحقق ذلك؟
ويذهب الكاتب الكندي إلى أن "خطئية كندا الأساسية هي أمر لا يمكن إصلاحه عبر أي مفاوضات تجارية، إلا إذا خضعت كندا لإرادة ترامب باعتبار ذلك خطوة نحو اندماجها النهائي في الولايات المتحدة. وإعادة تسمية بحيرة أونتاريو تذكير آخر بهذا الهدف".
ويختتم فيليبس مقاله قائلا: من هذه الزاوية تحديدا، فإن عبثية "بحيرة أمريكا" هي جوهر الرسالة. إنها إعلان بأن ترامب يستطيع أن يفعل بنا ما يخطر له في أي لحظة. ويمكننا بالتأكيد أن نضحك على الأمر، لكن لا ينبغي لنا للحظة واحدة أن نعتقد أنه غير جاد.
- الفيديو المرفق يوضح توقيع دونالد ترامب على أمر تنفيذي يقضي بإعادة تسمية بحيرة أونتاريو الكندية لتصبح "بحيرة أمريكا"

















0 تعليق