نظام الطيبات يفضح مجتمع الطيبين!

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
نظام الطيبات يفضح مجتمع الطيبين!, اليوم الاثنين 22 يونيو 2026 09:53 مساءً

نظام الطيبات، نظام انتقائي لاختيار أغذية معينة مستعينا ببعض النصوص الشرعية لكسب مشروعية هذا الانتقاء، ولا شك أن غير المتخصصين أشبعوا هذا النظام تأييدا أو معارضة قبل المتخصصين بحثا عن نظام الطيبات، وهل هو صحي أم غير صحي، حتى لم يعد هناك من يصف نفسه بأنه غير خبير في هذا النظام الطيب جدا، بل حتى صناع المحتوى الذين لا نذكرهم هنا في المقالات تحدثوا بإسهاب عن نظام الطيبات، وانقسم الناس على كثرتهم أقساما ولكل فريق رأيه، ولا بأس في ذلك فللناس حق في التعبير عن آرائهم في كل الأحوال، أما ما بقي لي أنا أن أقوله فإن نظام الطيبات فضح مجتمع الطيبين!

أولا: بعض أفراد المجتمع لا تحكمه المراجع العلمية، بل أكثر من يحكمنا مقدار السيل العرم المتدفق من مواقع التواصل الاجتماعي، فكلما زاد تدفقها اقتنعنا بها سواء أكان لها مصدر علمي أم لا، وفي السابق كان للناس عذر، فليس في كل بيت مكتبة علمية، وليس حول كل شخص منا عالم وباحث وطبيب، أما الآن ففي جيبك كل هذا، فقط عليك أن تبحث أو أن تنتظر من يبحث بدلا عنك.

ثانيا: مجتمع عاطفي للغاية، فإن نسبة أي نظام غذائي إلى كتاب الله عز وجل يمكن أن تقنع الناس، ومما تعلمناه منذ زمن طويل أن كتاب الله هو كتاب هداية للناس، موعظة للمؤمنين، وليس كتابا في الحمية والتغذية، وإن أشاد كتاب الله سبحانه وتعالى بشكل صريح بأغذية معينة فلا شك في صحتها، أما اعتساف النصوص من أجل تحويل كتاب الهداية للبشر إلى مرجع علمي لنظام تغذية هو تحريف لكتاب الله عن هدفه الرئيسي. وبسبب محبة الناس للدين سهل التأثير فيهم عاطفيا.

ثالثا: التجارب الشخصية لا تزال تقنعنا أكثر من التجارب العلمية، وللأسف أقول إن هذه طبيعة المجتمعات البسيطة، فأصدق عبارة علمية في نظرهم «أنا جربته» وهذه تعني أنها نهاية العلم وخاتمة البحوث العلمية، وأما المتخصصون فإنهم يتوارون في الظل، ولا أحد ينصت لهم، ولعل ما يمكن قوله هو أنك لا تعرف المتغيرات الكثيرة التي في جسمك لما استخدمت هذا النظام، لذلك لا يمكن أن نصدق تجربتك ونحن نعلم أن أبسط قواعد التجربة تثبيت المتغيرات الأخرى والتحكم بمتغير واحد أو اثنين للتحقق من صحة التجربة!

رابعا: لماذا يسهل استدراجنا بسرعة عجيبة مع كل غرائبية يقولها الأقل حظا في الذكاء والعلم والأكثر حظا في الجرأة على صحة الناس وحياتهم بهدف الشهرة وحسب، وأظن أن السبب هو أزمة وعي لدى الناس، فمن لا يتعلم من أخطائه السابقة تصيبه أزمة الوعي، وتصيب أيضا من ليس لديه أي قواعد علمية للتعامل مع الأفكار العلمية الجديدة.

أخيرا: مجتمعنا طيب جدا، لكن يجب ألا تبلغ هذه الطيبة حد التأثر بأي عابر؛ حتى ولو حشد أصحابها بعض الأدلة التي هي في داخلها متناقضة في أصلها، وقليل من الوعي والاستفادة من دروس الماضي كفيلان بحل جزء من هذه الإشكالية، كما أن خفوت صوت المتخصص المتواري ربما زاد الطين بلة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق