بين مطرقة السكون في البيت وسندان العائلة

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بين مطرقة السكون في البيت وسندان العائلة, اليوم الأحد 17 مايو 2026 12:45 صباحاً

أصبح المكوث في البيت في هذا الزمان وعدم الخروج منه إلا للضرورة القصوى من الأمور التي تبعد الإنسان عن الضغط النفسي والإرهاق الذهني والبدني الذي يجده من زحام المركبات ومضايقة بعض المتهورين واستهتارهم بأوقات البشر، وتحويلات بعض الطرق ومشاريع الخدمات الأساسية في الشوارع وهدر الوقت في الخارج وغيرها من الأسباب التي تعرضه للغضب والأرق، خاصة لمرضى السكر والضغط والقلب، ناهيك عن الفوائد التي يجنيها الإنسان من السكون في البيت كالأمور الدنيوية والدينية، ومن أهمها الإحساس بالراحة والهدوء والاسترخاء وتقوية الروابط العائلية التي تأثرت بساعات العمل الطويلة وممارسة الهوايات المحببة كالرياضة أو القراءة والتثقف أو التطوير والتغيير في البيت أو متابعة الأبناء ومساعدتهم في الدراسة واستثمار الوقت فيما يعود على الإنسان بالنفع في الدنيا والآخرة أو التمتع بمشاهدة البرامج التلفزيونية مع الأهل أو الأصدقاء أو الأقارب، أو غيرها من الهوايات المفيدة التي تشعر الإنسان بالبهجة والسعادة والأمان في برنامجه اليومي وتوفير المال والوقت والجهد وزيادة الإنتاجية والعيش على طبيعته، دون القلق من رأي الآخرين فيه عند الخروج والاحتكاك بالبشر، وهذا لا يعني تلافي سلبيات المكوث في البيت مثل عدم التعرض لأشعة الشمس في الأوقات المطلوبة وعدم استنشاق الهواء، وعدم ممارسة الرياضة التي تنشئ طاقة سلبية وتربك معدل النوم، وتساهم في انخفاض فيتامين (د) بسبب عدم التعرض للشمس، مما يسبب ضعف المناعة وآلام العظام، والتغلب على الاكتئاب الذي يسببه الروتين اليومي المتكرر وتغيير المزاج، والحرص على عدم زيادة الوزن بسبب قلة الحركة، وعدم الشعور بالوحدة بسبب العزلة عن الآخرين وعدم التواصل مع المجتمع، والإدمان على الأجهزة ومواقع التواصل الاجتماعي، والأهم من ذلك هو التأكد من عدم الإحساس برهاب الخروج من المنزل الذي هو أحد اضطرابات القلق.

إن من أهم الضغوط التي يواجهها الإنسان في الرغبة للخروج يكون أغلب مصادرها هي العائلة، حيث إنهم يرغبون في الخروج باستمرار لأنهم يعتقدون أن ذلك يخلق بيئة أسرية مترابطة، ويعبر عن الود والحب الأسري والاهتمام، ويساعد في تجنب مشاكل سابقة أو تفادي انزواء الأبناء داخل المنزل من واقع الهروب العاطفي أو وجود مشاكل غير محلولة، لذلك لا بد من التعامل الجيد مع هذه الضغوط بحكمة وتوازن عن طريق الحوار الآمن والنقاش الهادئ في الوقت المناسب والتعبير عن المشاعر، وتنظيم وإدارة الوقت وتحديد الأولويات لتقليل الضغط والتوتر وتفريغه بطريقة سليمة مع الاهتمام بالصحة الجسدية والمحافظة على نمط حياة صحي مهما كان اليوم مزدحما، والحصول على الدعم الخارجي إذا كان الضغط مبالغا فيه عن طريق طلب المشورة النفسية من الأصدقاء المقربين أو المختصين، وممارسة الأشياء المحببة للنفس والاستمتاع بها مع الموازنة بين الاهتمام بالنفس والاهتمام بالأهل، ووضع حدود للجدال العقيم والسجالات غير المفيدة بشرط عدم إيذاء مشاعر الأهل خصوصا في المواضيع الخاصة التي تسبب التوتر والقلق، ولا يغفل الإنسان التماس الأعذار للأهل لأن أغلب ضغوط الأهل قد تكون ناتجة عن توترات خاصة بهم مثل قلق الحياة وضغط العمل أو الدراسة أو الظروف الاجتماعية، وغالبا ما يكون البيت ساحة للراحة وليس ساحة ضغط، لذلك يكمن الحل في تقليل النقد والتفاهم والتقدير واختيار الأوقات المناسبة للجميع.

وأخيرا، جعل الله البيت أحد أسباب السكن في القرآن الكريم، والذي يوحي بمعنى السكينة التي كدنا نفقدها في حياتنا هذه الأيام، وذلك في قوله تعالى {والله جعل لكم من بيوتكم سكنا} (النحل-80)، وهي من أجل نعم الله على عباده المسلمين، حيث إن البيوت هي أماكن خاصة للمبيت وملاذ للراحة والاستقرار الآمن والخصوصية العائلية والستر.

أخبار ذات صلة

0 تعليق