نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ما بين الكيف والمزاج يمكن قراءة ما بين السطور, اليوم الأربعاء 10 يونيو 2026 08:57 مساءً
وفي رصد أولي غير منشور لأسماء 603 محلات لبيع التبغ والمعسل والشيشة والفيب في الرياض، وجدة، ومكة، والمدينة المنورة، والدمام، لاحظنا أن شركات التبغ ووكلاءها وموزعيها يستخدمون أساليب كثيرة لمواجهة هذه الحملات التثقيفية واستقطاب مستخدمين جدد خصوصا بين فئة الشباب والمراهقين، وذلك لزيادة مبيعاتهم في السوق السعودي. وأول هذه الأساليب هي أسماء محلات التبغ، حيث لا تبدو أنها مجرد أسماء تم اختيارها بشكل عشوائي. فقد يجد الشخص أنه عند قراءتها والتمعن فيها، أن هناك خطة تسويقية واضحة بين تلك الأسماء، تبدأ بجعل المنتج مألوفا، ثم جذابا، ثم جزءا من صورة اجتماعية مرغوبة.
إن كثيرا من هذه الأسماء لا يقدم المنتج بوصفه تبغا أو نيكوتينا أو دخانا، بل يعيد تغليفه بكلمات ذات دلالات جميلة ومغرية، تظهر طبقات تسويقية متعددة تجعل المنتج ألطف مما هو عليه. فكلمات مثل الكيف، المزاج، المود، الرايق، الروقان، الانتعاش، والسعادة تربط التبغ والنيكوتين بالراحة وصفاء المزاج بدل الاعتماد والضرر. هذه المسميات تخلق صورة ذهنية لدى المستخدمين تجعل هذه المنتجات مألوفة ومرتبطة أكثر بالحالة النفسية الإيجابية مقارنة بالأضرار الصحية. كما أن استخدام مصطلحات تعبر عن الطعم والرائحة مثل فراولة، رمان، كرز، توت، نعناع، تفاح، تفاحتين، توتي، ورد، ينقل منتجات التبغ إلى عالم الفواكه والحلوى والأزهار، مما يحسن صورتها الذهنية لدى المستخدمين القدامى ويشجع المستخدمين الجدد على التجربة. أيضا الألوان المستخدمة مثل الزهري والبنفسجي والسماوي، والأجهزة اللامعة أو الناعمة، تجعل هذه المنتجات عصرية وتشجع الجيل الجديد على تجربة كل ما هو عصري. وقد لاحظنا أيضا أن كثيرا من محلات بيع التبغ تستخدم مصطلحات وكلمات مثل النخبة، السلطان، الفاخر، فخر، قصر، قلعة، جوهرة، روائع من أجل ربط منتجات التبغ بالمكانة والتميز، بينما تمنحها كلمات مثل النسر، الصقر، الخيال، ضوء، إلهام، أسطورة، والبارقة بعدا من القوة والحرية والخيال. وتأتي كلمات مثل ليالي، مساء، نسمة، همس، غيمة، الشتاء، ورحلات لتصنع حولها مشهدا اجتماعيا من السهر والرفقة والاسترخاء، وكلمات مثل نخيل، ريف، سحاب، عبق، وأثير معاني الطبيعة والصفاء والهواء النقي.
هذه اللغة الناعمة التي يتعمد موزعو منتجات التبغ استخدامها لمواجهة الحملات التوعوية عن أضرار هذه المنتجات، بلا شك تخفي حقيقة صحية لا ينبغي أن تغيب عن أفراد المجتمع. فالسجائر والمعسل والشيشة منتجات التبغ القابل للاحتراق، والاحتراق يعني أول أكسيد الكربون، وقطرانا، وجزيئات دقيقة، ومواد سامة ومسرطنة تؤثر في الرئة والقلب واللياقة البدنية وجودة الحياة. أما الفيب، فليس آمنا لمجرد غياب الاحتراق؛ فقد يحتوي على نيكوتين يسبب الاعتماد، ورذاذ قد يهيج الجهاز التنفسي ويحمل مواد ضارة.
لذلك هناك أهمية عالية لاستمرار الحملات التوعوية الموجهة للمجتمع لرفع مستوى الوعي والتعريف بالأساليب الجديدة والمبتكرة من شركات التبغ ووكلائها لزيادة انتشار هذه المنتجات بين أفراد المجتمع. كما أنه يجب أن تكون هناك حملات توعوية موجهة للمستثمرين وتجار التبغ والمعسل والفيب للتعريف بخطورة هذه المنتجات التي يبيعونها، وبالأنظمة التي تنظم هذا النشاط، وبأثر الأسماء والواجهات والألوان والنكهات في جذب الشباب والمراهقين.
كما أن الأسرة والمدرسة والجامعة يتحملون مسؤولية موازية. فالأسرة تحتاج إلى حوار هادئ مع الأبناء عن طرق التسويق الحديثة، لا عن الضرر الصحي فقط. والمدرسة والجامعة تحتاجان إلى توعية الطلاب بأن النكهة لا تعني الأمان، واللون الجميل لا يعني أن المنتج خفيف، والتصميم الأنيق لا يلغي الاعتماد، والاسم الرنان لا يغير حقيقة ضرر التبغ والنيكوتين.
شارك في كتابة المقال: د. فاطمة المغلوث، د. هاجد العتيبي.


















0 تعليق