نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
«التخصيص».. بوابة فرص جديدة للقطاع الخاص, اليوم الأربعاء 4 فبراير 2026 02:49 صباحاً
تشهد منظومة التخصيص في المملكة العربية السعودية مرحلة تحول نوعية مع انطلاق الاستراتيجية الوطنية للتخصيص، التي تمثل امتدادا لما تحقق خلال السنوات الماضية، وإطارا أكثر شمولية واستدامة لتعزيز مشاركة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية، ودعم مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وتقود هذه الاستراتيجية جهود توسيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ورفع كفاءة الأصول والخدمات العامة، مع التركيز على بناء بيئة استثمارية جاذبة ومستقرة، تتيح للقطاع الخاص فرصا واضحة وقابلة للنمو في قطاعات حيوية ذات طلب مستدام. يقوم المركز الوطني للتخصيص بدور محوري في قيادة وتنفيذ هذه الاستراتيجية، من خلال تطوير الخطط والدراسات والمشاريع، وتمكين الشراكة بين القطاعين العام والخاص وفق أطر تعاقدية وتنظيمية واضحة، ووضع برامج التسويق والتواصل وبناء الصورة الذهنية، والتعريف بالفرص الاستثمارية، ومتابعة إجراءات المشاريع في جميع مراحلها وحتى الطرح والإشراف والمتابعة والتأكد من تنفيذها.
ومع انتهاء برنامج التخصيص، جاءت الاستراتيجية الوطنية لتكمل ما تحقق من إنجازات، والبناء عليها بآفاق أوسع، فقد أسفرت منظومة التخصيص عن ترسية قرابة 90 عقد تخصيص وشراكة بين القطاعين العام والخاص بقيمة استثمارية إجمالية تقدر بـ180 مليار ريال، في عدة قطاعات مستهدفة بالتخصيص.
إضافة إلى وجود أكثر من 200 مشروع تخصيص وشراكة قيد الدراسة والطرح في مراحل مختلفة، بقيمة استثمارية اجمالية تقدر بنحو 800 مليار ريال، ما يعكس حجم الفرص الاستثمارية المتاحة خلال المرحلة المقبلة.
وتستهدف الاستراتيجية الوطنية للتخصيص بحلول عام 2030 جذب 240 مليار ريال من استثمارات القطاع الخاص، إلى جانب تحقيق 43 مليار ريال قيمة مقابل المال من مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى الوصول إلى 221 عقد شراكة بين القطاعين العام والخاص، و26 عقدا ناتجا عن نقل ملكية الأصول. وتؤكد هذه الأرقام الدور المتنامي للتخصيص في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز كفاءة الإنفاق.
القطاعات المستهدفة في التخصيص هي الاتصالات وتقنية المعلومات، الإعلام، البيئة والمياه الزراعة، التعليم، الحج والعمرة، الداخلية، الدفاع، الرياضة، الزكاة والضريبة والجمارك، البلديات والإسكان، الصحة، الصناعة والثروة المعدنية، عقارات الدولة، الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، النقل والخدمات اللوجستية، النقل العام، الهيئة الملكية لمدينة الرياض، والهيئة الملكية لمحافظة العلا.
وتعد فائدة الاستراتيجية على القطاع الخاص جوهرية، إذ توفر محفظة مشاريع متنوعة، وأطرا تنظيمية تعزز الشفافية وقابلية التنبؤ، وتفتح المجال أمام شراكات طويلة الأجل تحقق عوائد مجزية، وتدعم في الوقت ذاته تطوير الخدمات العامة. كما تعمل الاستراتيجية من خلال برامجها ومبادراتها على رفع جاهزية المشاريع، وتحسين جودة الطرح، وتعزيز تنافسية السوق.
يسهم التخصيص في إعادة توجيه أدوار الجهات الحكومية نحو التنظيم والرقابة وضمان جودة المخرجات، مع إتاحة المجال للقطاع الخاص لتولي التنفيذ والتشغيل بكفاءة عالية. يعزز هذا النموذج استدامة الخدمات العامة، ويرفع مستوى الأداء، ويحقق أثرا اقتصاديا واجتماعيا مستداما.
في ظل هذه المعطيات، تمثل الاستراتيجية الوطنية للتخصيص منصة واعدة للقطاع الخاص للمشاركة في صياغة مستقبل التنمية في المملكة، والاستثمار في فرص نوعية ضمن واحدة من أكثر البيئات الاقتصادية حيوية وجاذبية في المنطقة.
Barjasbh@








0 تعليق