أكدت دراسة علمية جديدة أهمية الميكروبيوتا المعوية، وهي مجموعة الكائنات الدقيقة التي تعيش في الأمعاء، في التأثير على صحة الدماغ.
أظهرت النتائج أن التدخلات الغذائية والمكملات والممارسات الطبية التي تستهدف هذه البكتيريا قد تُحسّن الذاكرة والمزاج، خصوصًا عند البالغين في مراحل مبكرة من التراجع الإدراكي.
محور الاتصال بين الدماغ والأمعاء
وتوجد بين الدماغ والأمعاء ما يسمى بـ محور الأمعاء-الدماغ، وهو نظام اتصال ثنائي الاتجاه ينقل المعلومات عبر النواقل العصبية والأحماض الدهنية.
وهذه الرسائل لا تؤثر فقط على المزاج والذاكرة، بل تلعب أيضًا دورًا في تنظيم الالتهابات العصبية المرتبطة بالتدهور المعرفي والأمراض العصبية مثل الزهايمر، بحسب مجلة "فيتيرا" العلمية الفرنسية.
وتوضح الدراسات الحديثة أن تغيير البيئة المحيطة بالإنسان أو تعديل نمط حياته يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على الدماغ دون الحاجة إلى تدخلات معقدة.
مراجعة شاملة لأكثر من 4 آلاف مشارك
أجرى الباحثون مراجعة منهجية (ميتا-تحليل) شملت 15 تجربة سريرية تضم إجمالي 4,275 مشاركًا، بهدف تقييم فعالية التدخلات المختلفة التي تستهدف الميكروبيوتا المعوية على القدرات الإدراكية.
وشملت الدراسات ثلاث معايير رئيسية المشاركون كانوا بالغين فوق 45 عامًا يعانون من ضعف إدراكي أو مشاكل في الذاكرة، والتدخلات استهدفت البكتيريا المعوية مباشرة أو غير مباشرة، وتم تقييم الأداء الإدراكي باستخدام اختبارات معتمدة علميًا.
الأنظمة الغذائية
النظام الغذائي المتوسطي، وهو نظام غني بالخضروات والفواكه والمكسرات وزيت الزيتون، وقد أظهر تحسينات في الذاكرة والوظائف التنفيذية للدماغ من خلال تعزيز نمو البكتيريا المفيدة وإنتاج مواد عصبية.
والنظام الكيتوني، وهو نظام منخفض الكربوهيدرات وغني بالدهون الصحية، يساهم في إعادة تشكيل الميكروبيوتا وتحفيز إنتاج مركبات تحمي الدماغ من التدهور.
المكملات الغذائية
البروبيوتيك وأوميجا-3 والسيمبيوتيك (خليط من البروبيوتيك والألياف الغذائية) تساعد في دعم نمو البكتيريا المفيدة وتحسين الوظائف المعرفية بشكل تدريجي.
التدخلات الطبية
ونقل الميكروبيوتا البرازية، وهي تقنية تتضمن نقل بكتيريا أمعاء صحية من متبرع، أثبتت نتائج سريعة وملحوظة في تحسين الذاكرة والأداء المعرفي، خصوصًا عند الأشخاص الذين يعانون من ضعف إدراكي مبكر.
دور الأمعاء في صحة الدماغ
وأشارت الدراسة المنشورة في مجلة بحوث الأغذية إلى أن التدخلات الغذائية والمكملات الطبية تؤدي إلى تحسين الذاكرة والوظائف التنفيذية، وزيادة البكتيريا المفيدة التي تنتج مركبات تقلل الالتهابات وتبطئ التدهور المعرفي، وتأثير أكبر عند الأشخاص في المراحل المبكرة من الضعف الإدراكي مقارنة بمرضى الزهايمر في المراحل المتقدمة، حيث كانت النتائج محدودة جدًا.
تؤكد هذه الدراسة أن العناية بصحة الأمعاء ليست مجرد مسألة هضمية، بل لها تأثير مباشر على صحة الدماغ والقدرات المعرفية. ومن المهم تطبيق هذه التدخلات في المرحلة المبكرة للضعف الإدراكي للاستفادة القصوى من فوائدها الوقائية.
















0 تعليق