نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
محمد عبد الجليل يكتب: اتَّعظ يا سيادة المحافظ.. الكاميرات التي سجلت إهانة المدير سجلت أيضا درسا قاسيا لك, اليوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 04:23 مساءً
لم نر مسؤولا يحاسب موظفا بهذه الطريقة.. ولا نعرف: هل كانت الكاميرات تنقل محاسبة إدارية، أم مشهدا لاستعراض قوة المنصب؟!
في لحظة كان يفترض أن تظهر فيها هيبة الدولة ممثلة في الاحترام والانضباط، ظهر وجه آخر للسلطة.. محافظ القليوبية أمام مدير مدرسة، وقرار بالإعفاء يعلن، وتعليق ساخر يهز المشهد: ترجموا لي كلامه.. مش فاهم بيقول إيه.
يا سيادة المحافظ.. هل كان الرجل متهما في قضية؟ هل كان مطلوبا منه أن يقف أمامك متهما حتى يعامل بهذه الطريقة؟ أم أن مجرد اختلافك معه في الرأي يمنحك الحق في أن تضعه أمام الكاميرات وتنتقص من طريقة حديثه؟
المسؤول القوي لا يحتاج للسخرية من موظف
المشكلة ليست أنك أصدرت قرارا.. المشكلة كيف أصدرت القرار.. فالمسؤول القوي لا يحتاج إلى السخرية من موظف حتى يثبت أنه الأقوى، ولا يحتاج إلى إحراجه أمام الناس حتى يثبت أنه صاحب القرار.
والأغرب أن الرجل الذي وقف أمامك مرتديا جلبابه لم يفقد شيئا من احترامه. الجلابية لم تكن عيبا.. العيب أن يتحول الكرسي إلى وسيلة للتعالي على الناس.
نعم، من حق المحافظ أن يحاسب المقصر، ومن حقه أن يغيَّر مديرا أو يعفي مسؤولا إذا ثبت تقصيره.. لكن ليس من حق أي مسؤول أن يجعل كرامة الموظف جزءا من المشهد.
ثم جاءت المفاجأة؛ مديرة مدرسة أخرى وقفت أمام المحافظ، وتحدثت عن واقع مدرستها، وقالت إنها أنفقت من مالها الخاص على الكهرباء والمياه والدهان والمقاعد، وتحدثت عن أعمال صرف صحي في الشارع.
وهنا تغير المشهد، فالمسؤول الذي كان قبل دقائق يتحدث من موقع القوة، أصبح أمام موظفة تتحدث عن مشكلة على الأرض، لا عن تقارير مكتبية.
وهنا السؤال الذي يستحق إجابة واضحة: إذا كانت مديرة مدرسة تضطر إلى الإنفاق من جيبها حتى تستطيع المدرسة أن تعمل، فأين كانت منظومة الإدارة قبل أن تصل الأمور إلى هذه النقطة؟!
“أنا مش فاهم بيقول إيه”
يا سيادة المحافظ عبارة: “أنا مش فاهم بيقول إيه”.. ليست إجابة على مشكلة، والسخرية من طريقة حديث الموظف ليست حلا لازمة مدرسة، والقرار الإداري وحده لا يصلح ما أفسدته سنوات من الإهمال.
الإدارة ليست أن تنزل من سيارتك، وتصدر الأوامر، وتغادر. الإدارة أن تسمع. أن تتحمل النقد. أن تدخل المدرسة وتعرف لماذا يشتكي المدير، ولماذا تتحدث المديرة عن مشكلاتها، وماذا ينقص الطالب قبل أن تبحث عمن تلقي عليه المسؤولية.
يا سيادة المحافظ.. أنت تملك سلطة القرار، لكنك لا تملك كرامة الناس. هذه الكرامة ليست منحة من مسؤول، ولا تسحب بقرار، ولا يجوز أن تكون ثمنا لمشهد أمام الكاميرات.
أما عبارة يا دكتور ياسر.. ولا نعرف من ياسر؟!، فهي ربما كانت بالنسبة للبعض مجرد تعليق عابر، لكنها بالنسبة لآخرين تختصر مشكلة أكبر: عندما ينسى المسؤول أن خلف كل موظف انسانا له بيت وأسرة وتاريخ وكرامة.
لا أحد فوق الحساب.. ولا أحد فوق الاحترام
لا أحد فوق الحساب، نعم. لكن لا أحد أيضا فوق الاحترام.
والأخطر أن يعتقد المسؤول أن المنصب يحميه من النقد. لا يا سيادة المحافظ. المنصب مؤقت، والكرسي زائل، والكاميرا التي تظهر قوتك اليوم قد تكون هي نفسها التي تكشف أخطاءك غدا.
لذلك، لا تجعل هيبة المحافظة مرتبطة بشخص المحافظ. هيبة الدولة في احترام المواطن. وهيبة المسؤول في عدله. وقوة الإدارة في قدرتها على معالجة الخطأ دون إذلال المخطئ.
فالمحافظ القوي ليس من يكسر مديرا أمام الكاميرات.. وإنما من يستطيع أن يحاسب المخطئ، وينصف المظلوم، ويسمع للناس، ثم يغادر موقعه وقد ترك وراءه احتراما لا خوفا.
أما الكرسي، مهما علا صاحبه فوقه، فسيأتي يوم ويجلس عليه غيره.


















0 تعليق