نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من التجميع إلى التصنيع.. كم بالمئة من القطارات أصبح مصريا؟, اليوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 04:46 مساءً
لم تعد صناعة القطارات في مصر تقتصر على عمليات التجميع أو استيراد المكونات الرئيسية من الخارج، بعدما بدأت الدولة خلال السنوات الأخيرة في بناء قاعدة صناعية متكاملة لمهمات السكك الحديدية، تستهدف توطين صناعة العربات والأنظمة الكهربائية ومكونات البنية الأساسية، وصولا إلى تصنيع الوحدات المتحركة والجرارات خلال الفترة المقبلة.
ومنذ عام 2020، بدأت السكك الحديد الدخول بقوة إلى عالم صناعة القطارات، في محاولة لتقليل فاتورة الاستيراد وتوفير ملايين الدولارات التي تنفق سنويا على استيراد الجرارات والعربات ومهمات السكك الحديدية.
من التجميع إلى التصنيع المحلي
وتعمل وزارة النقل والهيئة القومية لسكك حديد مصر على الانتقال تدريجيا من مرحلة الاعتماد على المنتجات المستوردة إلى التصنيع المحلي، من خلال إنشاء وتطوير عدد من المجمعات والمصانع المتخصصة.
ويأتي مجمع نيرك بشرق بورسعيد في مقدمة المشروعات التي تستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة السكك الحديدية، سواء لتلبية احتياجات السوق المحلية أو فتح المجال أمام تصدير المنتجات المصرية إلى الأسواق الخارجية.
ماذا تصنع مصر حاليا؟
وبحسب تصريحات خبير النقل المهندس علاء سعداوي لـ"فيتو"، تمتلك الهيئة القومية لسكك حديد مصر حاليا واحدة من أكبر وحدات تصنيع مهمات السكك الحديدية، والتي تعمل في عدد من المجالات المرتبطة بصناعة القطارات، وعلى رأسها تصنيع العربات، إلى جانب الإشارات وبعض المكونات الكهربائية.
ولا تقتصر عملية التصنيع المحلي على العربات والمكونات الكهربائية فقط، وإنما تمتد إلى عدد من عناصر البنية الأساسية للسكك الحديدية، ومن بينها تصنيع فلنكات القطارات.
وتستعد مصر خلال الفترة المقبلة للتوسع في تصنيع مكونات أكثر أهمية، تشمل عجل القطارات ولقم الفرامل ومفاتيح السكك الحديدية، وهو ما يعني أن نسبة المكون المحلي داخل منظومة القطار ستزداد تدريجيا مع دخول هذه الصناعات مرحلة الإنتاج.
مجمع ألستوم.. خطوة نحو تصنيع القطار بالكامل
ويمثل مجمع ألستوم للأنظمة الكهربائية والوحدات المتحركة إحدى أبرز خطوات توطين صناعة القطارات في مصر، حيث يتكون المجمع من مصنعين متخصصين.
المصنع الأول مخصص لإنتاج الأنظمة الكهربائية الخاصة بالسكك الحديدية، ويقام على مساحة 13 فدانا، وبلغت نسبة الإنجاز به نحو 77%، ومن المقرر الانتهاء من تنفيذه في نوفمبر 2026.
وتشمل المنتجات التي يستهدف المصنع إنتاجها الإشارات والسيمافورات وأنظمة التحكم والأمان وغيرها من المكونات الكهربائية المستخدمة في منظومة السكك الحديدية، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد ورفع مستوى المكون المحلي.
أما المصنع الثاني، فيقام على مساحة 27 فدانا، ويختص بتصنيع مختلف أنواع الوحدات المتحركة، بما يشمل قطارات المترو والترام والقطارات الكهربائية الخفيفة LRT، بالإضافة إلى المونوريل والقطارات السريعة.
ويوفر المجمع الصناعي التابع لشركة ألستوم نحو 1000 فرصة عمل مباشرة و2000 فرصة عمل غير مباشرة، بما يعكس حجم النشاط الصناعي المتوقع أن ينتج عن توطين صناعة السكك الحديدية في مصر.
إذن.. كم بالمئة من القطار أصبح مصريا؟
السؤال الأهم هنا هو: هل يمكن القول إن نسبة محددة من القطار أصبحت مصرية؟
الإجابة الدقيقة هي أنه لا توجد حتى الآن نسبة موحدة ومعلنة يمكن تعميمها على جميع أنواع القطارات، لأن نسبة التصنيع المحلي تختلف وفقا لنوع القطار والمكونات التي يتم تصنيعها داخل مصر.
فالعربة تختلف عن الجرار، والقطار الكهربائي يختلف عن المترو أو المونوريل، كما أن نسبة المكون المحلي تتغير كلما دخلت مكونات جديدة إلى دائرة الإنتاج المحلي، لكن المؤكد أن التصنيع المحلي لم يعد يقتصر على أعمال التجميع، حيث دخلت مصر بالفعل في تصنيع العربات وبعض المهمات الكهربائية، إلى جانب إنتاج عناصر أساسية من البنية التحتية، بينما يجري التوسع حاليا في تصنيع مكونات أكثر تعقيدا.
وبالتالي، فإن التحول الحقيقي يتمثل في زيادة نسبة المكون المصري داخل القطار عاما بعد عام، وليس مجرد الوصول إلى نسبة ثابتة في مرحلة واحدة.
ماذا ينقص القطار ليصبح مصريا بالكامل؟
ورغم التطور الكبير في التصنيع المحلي، لا تزال هناك مكونات رئيسية تحتاج مصر إلى توطين إنتاجها، وعلى رأسها الجرارات وبعض المكونات عالية التقنية، ولهذا تلقت الهيئة القومية لسكك حديد مصر عروضا من شركات ودول مختلفة، من بينها لاتفيا، لإنشاء مصانع متخصصة في تصنيع الجرارات داخل مصر.
وتستهدف هذه المشروعات، حال تنفيذها، توفير احتياجات السوق المحلية من الجرارات، مع إمكانية التوسع لاحقا في التصدير إلى الخارج.
صناعة القطارات تتحول إلى صناعة متكاملة
وبالنظر إلى خريطة التصنيع الحالية والمشروعات الجاري تنفيذها، يمكن القول إن مصر تتحرك على مراحل لبناء صناعة قطارات متكاملة، فالمرحلة الأولى شملت التجميع والتصنيع الجزئي للعربات والمهمات، ثم توسعت إلى الأنظمة الكهربائية والإشارات، بالتوازي مع تصنيع مكونات البنية الأساسية، بينما تستهدف المرحلة المقبلة إنتاج مكونات أكثر تعقيدا مثل العجلات ولقم الفرامل ومفاتيح السكك الحديدية، وصولا إلى تصنيع الجرارات والوحدات المتحركة بمختلف أنواعها.
وهكذا، فإن السؤال لم يعد فقط كم بالمئة من القطار أصبح مصريا؟، وإنما أصبح: إلى أي مدى تستطيع مصر توطين سلسلة تصنيع القطار بالكامل، من العجلة والفرامل والإشارة وحتى الجرار والوحدة المتحركة؟
ومع دخول المصانع الجديدة الخدمة، من المنتظر أن ترتفع نسبة المكون المحلي تدريجيا، وأن تنتقل مصر من سوق مستورد للقطارات ومهماتها إلى دولة تمتلك قاعدة صناعية قادرة على الإنتاج وتلبية احتياجات السوق والتوجه نحو التصدير.
















0 تعليق