نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
زي النهارده، مؤامرة الحشاشين تقتل أمير الموصل، كواليس الجريمة اللغز في التاريخ الإسلامي, اليوم السبت 5 سبتمبر 2026 09:28 صباحاً
في الخامس من سبتمبر عام 1113 ميلادية ـ 507 هجرية، شهد صحن الجامع الأموي بدمشق واحدة من أعنف الاغتيالات السياسية التي هزت الشام والعالم الإسلامي؛ إذ سقط شرف الدين مودود بن التونتكين، أمير الموصل وأحد أبرز القادة العسكريين للدولة السلجوقية، صريعًا عقب صلاة الجمعة أثناء خروجه بجوار ظاهر الدين طغتكين حاكم دمشق.
تداعيات تفكك الدولة السلجوقية
جاءت حادثة الاغتيال في ذروة الانقسام الإسلامي في الشرق؛ حيث استغل الفرنجة تفكك السلاجقة والصراع بين الأتابكة لتأسيس مملكة بيت المقدس وإمارة الرها وكان مودود يمثل رأس النسبة العسكرية المقاتلة التي حظيت بتكليف مباشر من السلطان السلجوقي محمد بن ملكشاه لجمع الكلمة وتوحيد ولاة الشام والعراق للزحف نحو المعاقل الصليبية.
من هو شرف الدين مودود ونشأته؟
هو شرف الدين مودود بن التونتكين، قائد عسكري مملوكي نشأ في أروقة البلاط السلجوقي وصعد في سلك المماليك العسكريين حتى أثبت كفاءة قتالية وإدارية عالية. تميز بالصرامة والالتزام الديني والقدرة على قيادة الحشود العسكرية، مما جعله محط ثقة السلطان السلجوقي ومحط أنظار الفرقاء الموالين والمعارضين في الإقليم.
ووصل مودود إلى ولاية الموصل عام 1108 م بقرار سلطاني مباشر من السلطان محمد بن ملكشاه، عقب اضطرابات سياسية ومحاولات تمرد شهدتها الولاية، وتولى حكم الموصل لتبدأ مرحلة صعوده كأبرز قائد للمقاومة الإسلامية ضد الفرنجة؛ حيث قاد أربع حملات عسكرية متتالية في معركة الصنبرة عام 1113 م وحاصر بلادهم، وغدا القائد الأبرز المعول عليه لتصفية الفرنجة.
أسباب اغتيال شرف الدين مودود
تعددت الجبهات الرافضة لمشروع مودود التوحيدي، لاسيما الأتابكة والحكام المحليون وعلى رأسهم ظاهر الدين طغتكين حاكم دمشق؛ إذ خشي ومعه بقية أمراء الشام من أن يكون نفوذ مودود العسكري خطوة تمهيدية لانتزاع استقلالهم الذاتي وإخضاعهم المباشر للسلطان السلجوقي، والباطنية (فرقة الحشاشين) والتي رأت في مودود القائد السني الأعتى الذي يهدد معاقلهم ونفوذهم المتنامي في بلاد الشام، نهاية بالفرنجة الذين رأوا في اتحاد مودود وطغتكين خبرًا شؤمًا يهدد وجود مملكة بيت المقدس.
ودارت كواليس الاغتيال عقب انتصار مودود وطغتكين في معركة الصنبرة، حيث نزلا إلى دمشق للإعداد للحملة القادمة. وفي يوم الجمعة، دخل مودود الجامع الأموي لأداء الصلاة رفقة طغتكين، وعند خروجهما إلى صحن الجامع، تقدم منه شخص متظاهر بطلب صدقة، ثم عاجله بطعنات خنجر قاتلة في بطنه.
وأُلقي القبض على القاتل وقطعت رأسه فورًا بأمر من طغتكين ومنعت معرفة هويته أو الجهة التي أرسلته، مما أثار شبهات واسعة في البلاط السلجوقي؛ حيث وجهت الاتهامات لفرقة الحشاشين، بينما حامت الشبهات التاريخية حول طغتكين نفسه للتخلص من منافسه الشرس وتأمين حكمه لدمشق.

















0 تعليق