أثار مشروع قانون تفويض الدفاع الوطنى الأمريكى (NDAA) لعام 2027 جدلاً سياسياً وإستراتيجياً واسعاً في الأوساط السياسية والفكرية بواشنطن، إثر تضمنه مادة غامضة ومثيرة للجدل تحمل الرقم (224)، وتستهدف دمجاً شبه كامل بين قطاعي الدفاع والتكنولوجيا العسكرية للولايات المتحدة وإسرائيل.
وتحت مسمى "مبادرة التعاون التكنولوجي الدفاعي الأمريكى الإسرائيلي"، تلزم المادة (224) البنتاجون بتعيين مسؤول تنفيذي لتنسيق وتوسيع الشراكة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمية، والأنظمة الذاتية، والأمن السيبراني، بما يمنح تل أبيب مستويات تكامل غير مسبوقة تتجاوز الحلفاء التقليديين في حلف "الناتو".
وحذر خبراء ومشرعون أمريكيون بحسب الجارديان، من التداعيات الإستراتيجية لهذا التحول الذي وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه "خطته الشخصية"، حيث يسعى الاندماج العسكري والصناعي إلى تجريد العلاقة بين البلدين من الرقابة الدستورية والمساءلة السياسية للكونجرس، وتحويل الدعم من مساعدات مالية سنوية علنية إلى آليات دمج بيانات واستخبارات غامضة تخفض القيود على تبادل المعلومات بموجب المادة (622) التي يدعمها الحزبين.
وفي سياق متصل، حذر العضو البارز السابق في الكونجرس، رون بول، من "جنون" تمرير هذا المشروع، مشيراً إلى أن البنتاغون رفع مؤخراً مستوى تهديد التجسس الإسرائيلي على المسؤولين الأمريكيين إلى مستوى "خطِر" (Critical)، متسائلاً عن جدوى دمج القوات الأمريكية مع دولة تشكل تهديداً تجسسياً لأمن واشنطن القومي.
وأضاف بول أن الاستجابة لرغبات حكومة أجنبية تتحدى إرادة غالبية الشعب الأمريكي الرافض للحروب، محذراً من أن هذا الاندماج سيجر أمريكا تلقائياً لخوض "حروب إسرائيل الكبرى" في الشرق الأوسط بما يعجل بالإفلاس المالي للولايات المتحدة التي يقترب دينها العام من 40 تريليون دولار.
وتقود شخصيات سياسية مثل السيناتور المستقل بيرني ساندرز والنائب توماس ماسي حراكاً داخل أروقة الكونجرس لحذف المادة (224) من ميزانية البنتاجون، وسط اتهامات للوبي الإسرائيلي (أيباك) بالضغط لتمرير التشريع ضارباً بعرض الحائط الفجوة المتنامية بين مصالح واشنطن وتصرفات حكومة الاحتلال المزعزعة للاستقرار الإقليمي.


















0 تعليق