نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
لماذا أرعبت «قناة العربية» بشار الأسد؟, اليوم السبت 6 يونيو 2026 08:53 مساءً
الإعلام أقوى من الطائرات المقاتلة، والدبابات، والمجنزرات، وجنود المشاة، والبحر وما يحتويه من سفن وبارجات. الكلمة لها تأثير يفوق الرصاصة.
في قواميس الأنظمة النازية، لا مشكلة من إبادة مدينة كاملة، وهدمها على رؤوس قاطنيها ببرميل متفجر، أو صاروخ يطلقه معتوه من السماء. قتل فرد أو جماعة، أسهل بكثير من مواجهة الحقيقة. إنها موجعة ومؤلمة.
يخاف الجبناء والقتلة عنوانا في قناة؛ أو صحيفة. الرئيس السوري «الفار» بشار الأسد، كان كذلك، يرتعب من سقوط هالته. حاول استخدام الإعلام الموجه وتوظيفه لخدمته، وفشل. اجتهد في تكريس روايته الرسمية، وفشل. مارس التضليل السياسي - وقد يكون مسموحا في الحروب - وفشل.
حارب عدة جبهات. أولا: الشارع الذي ثار منه نسبة لا يستهان بها، بوجه حكمه عام 2011، عقب أن كتب أطفال على حائط أحد المدارس في درعا جنوب سوريا «جاك الدور يا دكتور». ربما ذلك التصرف الطفولي غير المحسوب، مرتبط بامتداد ما سمي بـ(الربيع العربي). هذا جائز.
ثانيا: انكشاف وحشية نظامه التي تشكلت بردة الفعل على أولئك الأدنى من مراهقين، وذويهم. غضبت المحافظة. عبر أهلها عن ذلك بالنزول للشارع. واجهتهم الدولة مباشرة ودون تفكير بالسلاح.
ارتبك القصر. اجتهد الرئيس بممارسة الإنكار لتغييب الواقع. أذكر أنه أكد خلال لقاء متلفز مع قناة أي بي سي نيوز الأمريكية؛ عدم إصداره أوامر القتل. قال حينها «نحن لا نقتل شعبنا. لا توجد حكومة في العالم تقتل شعبها، إلا إذا كان حاكمها مجنونا. هناك فرق بين انتهاج سياسة القمع المتعمد، ووجود أخطاء يرتكبها بعض المسؤولين».
تملص فخامته من المسؤولية. أبعد الجنون عن شخصه، برمي الكرة بملعب منفذي منهجية المخابرات السورية، التي أسسها حافظ الأسد، وسار عليها. إنه ليس اتهاما. الوقائع التي خرجت بعد هروبه تشي بأهوال مخفية.
ثالثا: واجه رأيا عاما رسميا وشعبيا على المستوى الإقليمي والدولي، معظمه كان مستاء من أسلوب معالجته للأزمات، واعتماده على التصفيات، هذا إن افترضنا أن ما حدث أزمة واقعية، لا ثورة يأس.
صحيح؛ وقفت معه روسيا والصين مرارا في مجلس الأمن باستخدام حق النقض «الفيتو» ضد قرارات تدين ممارساته، لكن برأيي تلك المواقف، بنيت على مناكفة الولايات المتحدة الأمريكية. ما الدليل؟ أن موسكو وبكين؛ تخلتا عنه في اللحظات الأخيرة، ولم يجد بدا من الفرار صاغرا، خشية مجزرة القانون والتاريخ.
رابعا - وذا الأكثر إيلاما، والذي قاد النظام لحالة واسعة من السعار -، «المواطن الصحفي؛ أو صحافة الموبايل، سمها ما شئت». كيف؟ الكل يتذكر نقل السوريين واقعهم اليومي للعالم أجمع، منذ اللحظة الأولى لانتفاضتهم، وبإمكانيات بسيطة وزهيدة الثمن.
على كل حال، ما سبق شيء، وتصفية أم و5 من أطفالها، بلا ذنب سوى صورة، التقطتها الوالدة بعفوية لابنتها، وخلفها تلفاز مفتوح على قناة العربية، يحتوي شريطا يتحدث عن الأحداث السورية، ويسميها بمسماها المنطقي والواقعي، شيء آخر.
أعتقد إن صدقت الرواية التي تكشفت الأسبوع الماضي، وأنا على الصعيد الشخصي، أقتنع بها إلى حد كبير، باعتبار أن الطرف المقابل نظام مجرم، يقوده رجل مصاب بالشوزوفرينيا، ويؤيده حفنة من المرتزقة والشبيحة والساقطين، فذلك ملف يستحق أن يفتح أمام محاكم الجنايات الدولية، ليشفى غليل المقهورين والغاضبين، داخل سوريا وخارجها.
وإن كانت القصة مفبركة وأستبعد الأمر، فسجل الأسد وأزلامه، مليء بالدم، والجثث، ومن شأنه أن تفتح له أبواب مصيره الأخير المؤدي للمقصلة، شريطة أن يحين احتراق ورقته التي تراهن عليها دول معروفة.
أجزم أن عذابات عهد بشار الأسد لم تتضح بعد، رغم الفظائع التي انجلت بعد هروبه، دون تقدير حاضنته الشعبية، التي ستواجه الأرض ومن عليها، نتيجة دفاعهم عن سفاح، نجا بأنانيته، ووضعهم بمقابل أصحاب الدم، ومن سلبت حقوقهم ودولتهم ليديرها أخرق، انبرى لرهنها ضمن مشاريع تفوق مستوى استيعابه الذهني والسياسي والأخلاقي والتاريخي.
أتصور أنه من غير الضروري، أن تكون وزير إعلام، لتصبح مؤثرا. سقط محمد سعيد الصحاف «صاحب مفردة العلوج الشهيرة إبان الغزو الأمريكي للعراق عام 2003»، وكذب بتحصين بغداد والمقاتلات تحوم فوق رأسه، بوحل الدعاية السياسية الهوجاء. سلم نفسه طائعا للقوات الأمريكية. ولأنه بلا قيمة لم يكن مطلوبا في الأصل بقوائم واشنطن. وأطلق سراحه على الفور.
عمران الزعبي وزير إعلام الأسد من عام 2012 حتى 2016، اختفى؛ أو أُخفي عن المشهد، نظير ضعف الحجة والحضور والإقناع. انتهى به الأمر بتعيينه نائبا لرئيس الجبهة الوطنية التقدمية، التي نافحت لتلميع صورة نظام الأسد الديموقراطية ولم تنجح، إلى أن رحل لبارئه.
إن العار يحاصر الأصوات التي رددت لسنوات، بالروح بالدم نفديك يا بشار. وعاش الرئيس، يحيا الرئيس، نموت فداء للرئيس.
الخلاصة؛ هل يمكن تصنيف أولئك المنبطحين بلا احترام، لشخص لجأ لإزهاق أرواح الطفولة خوفا من الحقيقة؛ كأناس طبيعيين، أو مجرمين مثل سيدهم؟
لتحين الإجابة؛ لعلهم يفهمون كما فهمت، لماذا أرعبت «قناة العربية» قائدهم الخالد.. بشار الأسد؟


















0 تعليق