نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
السعودية تعلي وتصون من صَدقها, اليوم الأربعاء 3 يونيو 2026 05:42 صباحاً
لم تكن التعزية الهاتفية لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، لأسرة الرئيس اليمني الراحل عبدربه منصور هادي مجرد إجراء بروتوكولي أو موقف عابر تفرضه السمعة والمناسبات.
تعزية حملت في طياتها لفتة، ورسالة أعمق وأهم وأوسع، تختصر جانبا مهما من نهج وتاريخ المملكة العربية السعودية في مصداقية علاقاتها مع أشقائها وأصدقائها من لا يطمعون ولا يخونون، وهو نهج قويم يقوم على الشفافية والثبات في المواقف والحرص على استمرار الروابط المؤسسة على الاحترام والتعاون المشترك والسعي لصنع الأمن والسلام، والتطلع للتنمية والتقدم.
وعلى امتداد تاريخ المملكة وحاضرها، لم تكن الرياض تنظر إلى جوارها العربي والخليجي من منظور المصالح الضيقة، بل تعاملت مع كل محبيها المؤمنين بقدرتها، وبوصفهم أشقاء اللحظة، وامتدادا طبيعيا لطموحاتها الأمنية، واستقرارها وعين مسؤوليتها وطموحاتها الأخوية.
ولذلك لم تكن المساعدات السعودية لليمن، ولا المشاريع التنموية، ولا الدعم الاقتصادي، ولا المبادرات السياسية التي كانت تقودها المملكة على مدى عقود، أحداثا منفصلة أو مواقف مؤقتة، بل كانت تعبيرا عن رؤية أخوية كريمة محبة راسخة ترى أن حرية واستقرار الجار جزء لا يتجزأ من استقرار المملكة، وأن رخاء الشعب اليمني منظومة تكامل مع رخاء المنطقة بأكملها.
وفي خضم السنوات العصيبة، التي شهدها اليمن، برز الرئيس عبدربه منصور هادي باعتباره أحد أبرز الوجوه الخيرة، التي سعت إلى الحفاظ على كينونة الدولة اليمنية ومؤسساتها في مواجهة تحديات داخلية وخارجية جسيمة.
فوقفت المملكة بكل قواها إلى جانبه حينما تعرض اليمن لموجة من الاضطرابات والانقسامات التي هددت وحدته واستقراره، وقوفا لم يكن انحيازا لشخص، بل لفكرة الدولة المستقلة، والباحثة عن حق الشعب اليمني في الأمن والاستقرار والعيش الكريم.
وبتعدد من حكموا اليمن ومن زاغوا ومن خانوا، تنبهت المملكة للمشاريع الإقليمية، الساعية لتوظيف الأزمات والصراعات التي فتحت الأبواب الملتهبة أمام مزيد من الانقسام والفوضى لليمن.
ومن هنا جاء دعم السعودية المستمر لكل المخلصين، للمحافظة على هوية اليمن العربية ووحدته الوطنية وسيادته وأمنه واستقلال قراره.
وهنا، تكتسب التعزية الصادرة من أعلى مستويات القيادة السعودية معناها الأشمل، حيث تعكس وفاء وثبات واستمرارية النهج الذي تتبعه المملكة في بناء علاقاتها والحفاظ عليها.
فالعلاقات التي تبنى على الثقة والإخاء وحسن الجوار والتفاهم والمصالح المشتركة لا يمكن اختزالها في ظروف طارئة أو مناصب رسمية، بل تمتد آثارها إلى جوف وما بعد الأحداث والمتغيرات، وهو ما يبرز مكانة الشقيق الأكبر، التي تحظى بها المملكة لدى كثير من الدول والشخصيات التي ارتبطت معها بتاريخ من الولاء والتعاون والعمل المشترك.
وربما لهذا السبب اكتسبت هذه التعزية دلالة تتجاوز لحظات الحزن والتعاطف نفسها، لتصبح شاهدا جديدا على أن السعودية، بقيادتها وشعبها، كانت وما تزال تحمل الروح ذاتها التي عرفت بها عبر تاريخها؛ روح الأخ الأكبر الكريم الحاني، الذي يساند ويعين ويحفظ الود، ويؤمن بأن العلاقات الحقيقية الأصيلة، لا تنتهي بانتهاء المناصب ولا تغيب برحيل أصحابها، بل تبقى حاضرة في ذاكرة الأوطان والشعوب وعمق الوجدان الأخوي.
shaheralnahari@
















0 تعليق