«ابن الدائرة» ولجان العلاقات الخارجية

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

عقب اكتمال عِقد البرلمان المصرى بغرفتيه، النواب والشيوخ. أصبح لدينا تنوع فى أنماط النواب.. غالبية النواب من الشخصيات الجيدة التى يمكنها قيادة دفة العمل النيابى طوال السنوات القادمة. لكن من الطبيعى، فى أى برلمان، أن نجد أنماطًا متعددة من الناس.

هناك النائب «ابن الدائرة»، وهو يرى العالم كله من فتحة باب الدائرة. لا يعرف من الأشكال الهندسية كلها إلا دائرة واحدة هى دائرته الانتخابية. يتحدث فى المجلس ليرسل الصور للدائرة، ويجلس فى الصفوف الأولى لتشاهده الدائرة، هذا النائب قد تظن مع الوقت أنه هو نفسه قد أخذ شكل الدائرة!

نمط آخر هو «النائب المخضوض»، وهو نائب لا يُصدق، ولن يُصدق بسهولة، أن له حقوقا وعليه واجبات، سيظل مخضوضًا للدرجة التى تمنعه من تقديم أى محتوى. هناك كذلك «النائب المتفرد» الذى يرى أنه الشريف الوحيد والمناضل الفريد ويعتقد أن وجوده بالمجلس منحة إلهية لأنه وحده العارف الفاهم، وبناء عليه فكل من حوله مجموعه من محدودى التفكير.

على الطرف الآخر من المعادلة نجد «النائب الفيلسوف»، وهو رومانسى حالم منفصل عن الواقع، هذا النائب قد يحدثك مثلًا عن الديالكتيك ودوره فى بلورة الواقع بمنأى عن ما ورائيات المشهد من مقاربة أنطولوجية!

النمط الأكثر انتشارًا مما سبق هو نمط «النائب الموظف»، وهو نائب تقليدى مجتهد إداريًا، يحضر كل الجلسات، ويسأل عن مواعيدها وعن بدلاتها المادية.. يهتم كثيرًا بالأعمال الورقية، ويحاول أن يسير مع التيار كى لا يلفت الأنظار.. هو لا يريد شيئًا إلا أن تمر الأعوام الخمسة عليه بسلام ويمر هو عليها بهدوء، لا يعنيه أن يترك أى بصمة إلا بصمته فى دفتر الحضور والانصراف بالمجلس.. النائب الموظف هو نمط مهم من أنماط النواب البرلمانيين، ويمكنه التواجد فى كثير من لجان البرلمان بغرفتيه، وأن يشكل كتلة صلبة تدفع دولاب العمل الإدارى بالمجلس إلى الأمام.. إلا اللجان المنوط بها مخاطبة العالم الخارجى، وهى لجان العلاقات الخارجية، بأنواعها بالمجلسين، وكذلك لجان حقوق الإنسان. وهى لجان مسؤولة عن الكثير من المهام الدفاعية وأحيانًا الهجومية بما يحقق المصلحة العليا للدولة المصرية. وهذه هى أحد أدق مهام البرلمان المصرى حاليًا.

لجان العلاقات الخارجية ستقوم بدراسة تطورات السياسة الدولية، وتحدد الإطار العام لعلاقات مصر الخارجية، وستدرس الاتفاقات والمعاهدات الدولية، وتشترك فى المحادثات السياسية التى تجرى مع الوفود البرلمانية الأجنبية. وستنظر فى التشريعات المنظمة للسلكين الدبلوماسى والقنصلى. مع بحث شؤون المصريين بالخارج. وغيرها من المهام السياسية المهمة.

هذه الأدوار لا يمكن أن يلعبها بكفاءة أى من الأنماط السابقة، لا على المستويات الثلاثة لقيادة تلك اللجان (رئاسة ووكالة وأمانة سر) ولا كأعضاء عاديين. وحتى لو كانت اللجان بالاختيار، فبدون كتلة واعية مثقفة مُجربة من النواب بهذه اللجان تحديدًا، ستنزل الدولة المصرية طواعية إلى ميدان ضرب النار لتصبح هدفًا سهلًا مكشوفًا دون قدرة حقيقية على الرد. سنكون مثل دولة قررت أن تخوض كأس العالم لكرة القدم بالفريق الوطنى للهوكى!

الفريق المضاد لنا به لاعبون مهرة أقوياء فى مواضع صُنع القرار وفى مراكز البحث والجامعات والإعلام، هؤلاء يحتاجون إلى فريق مؤهل لمجابهتهم وتحييدهم، بمنأى عن استراتيجيات من نوعية أننا «أجدع ناس»، وأن الجميع لديهم أخطاء مثلنا. وبعيدًا عن الظن أننا نعيش وحدنا على الكوكب وليس لأحد حق بالتدخل فى شؤوننا، فهذا غير واقعى، نحن جزء من النظام العالمى والتدخل آت لا محالة، وسيتم الضغط على مصر كل يوم دون انقطاع. فاستعدوا، خصوصًا أن هزيمة من يتربصون بنا سهلة، لا تحتاج إلا إلى بعض الاستعداد.

[email protected]

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    161,143

  • تعافي

    126,176

  • وفيات

    8,902

أخبار ذات صلة

0 تعليق