سيد عبدالعال رئيس «التجمع»: دعوة الرئيس للحوار نقلة جديدة للحياة الحزبية - جريدة الدستور

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال سيد عبدالعال، رئيس حزب «التجمع»، إن دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسى، جميع القوى السياسية للحوار الوطنى جاءت فى الوقت المناسب، بالتزامن مع الانتقال للجمهورية الجديدة، القائمة على الديمقراطية المدنية الحديثة.

وأضاف «عبدالعال»، فى حواره مع «الدستور»، أن الحوار الوطنى ستترتب عليه نقلة فى الحياة الحزبية، لأنه سيتضمن مشاركة جميع فئات المجتمع، بما يسمح بحالة من الحوار بين القيادة السياسية والجمهور من خلال الأحزاب والقوى المشاركة.

وأشار رئيس حزب «التجمع» إلى أن لجنة العفو الرئاسى ضمت فى تشكيلها أسماء على قدر كبير من الثقة والتقدير والسمعة الطيبة، فضلًا عن انحيازهم للحريات وسلامة الدولة ووحدة شعبها، مطالبًا بضرورة النظر فى قانون الحبس الاحتياطى وتقليل مدته لـ٦ أشهر بدلًا من عامين.

كما طالب «عبدالعال» بتعديل قانون الأحزاب السياسية بما يسمح لها بالعمل داخل النقابات المهنية والجامعات وقصور الثقافة ومراكز الشباب، قائلًا: «جماعة الإخوان توغلت بها رغم شرعية الأحزاب، ولا بد من توفير مصادر تمويل لنا».

■ بداية.. كيف يرى الحزب دعوة الرئيس السيسى لحوار وطنى؟

- أرى أن دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسى لإجراء حوار وطنى شامل لأول مرة فى عهده جاءت فى الوقت المناسب، وقد أعلن جميع الأحزاب عن قبول الدعوة، لأننا ندرك التحديات التى تواجهها الدولة، اقتصاديًا واجتماعيًا وأمنيًا، منذ ثورة ٣٠ يونيو العظيمة.

حزب «التجمع» كان من أول الأحزاب التى دعت لعقد حوار شامل بعد الثورة، فجاءت دعوة الرئيس السيسى مصحوبة بتأكيد، وصل للشعب بأكمله، بأن هذه الدعوة بداية لفترة مختلفة، بعدما نجحت الدولة بجيشها وشرطتها وبغطاء شعبى قوى فى دحر الإرهاب، عبر مواجهة المتطرفين وتجفيف منابع التمويل.

الدعوة تشمل الحوار عن مستقبل الوطن تمهيدًا للدخول إلى الجمهورية الجديدة، القائمة على المدنية الديمقراطية الحديثة، وأعتبر أن المحاور التى وضعها الرئيس السيسى تمثل برنامجًا للعمل الوطنى يجرى الحوار حوله، فالنقاط التى أطلقها بالجانب الاقتصادى بالأخص مهمة.. أرى أن كل المصريين يحتاجون لهذا الحوار.

■ ما هدف الحوار الوطنى؟ 

- يستهدف صنع تواصل بين جميع مكونات المجتمع، خاصة الأحزاب والمجتمع المدنى، وقد يتطلب الأمر إجراء تعديلات تشريعية أو إصدار تشريعات جديدة أو تعديل بعض مواد الدستور.

الحوار مفتوح وشامل، وستشارك به جميع فئات المجتمع، مثل العمال والفلاحين والنقابات المهنية والعمالية والمثقفين والإعلاميين، وأعتقد أن هذا الحوار ستترتب عليه نقلة فى الحياة الحزبية فى المستقبل، لأننا مقبلون على جمهورية جديدة يحدث تبادل للسلطة فيها عبر صناديق الانتخابات، ولا بد من أن يتضمن الحوار الوطنى ملف الحريات فى جميع الموضوعات.

■ وما رأيك فى جهود تجديد الخطاب الدينى؟

- قبل أن نتحدث عن تجديد الخطاب الدينى لا بد أولًا من معرفة معنى التجديد، وأرى أنه مر على دعوة الرئيس السيسى لتجديد الخطاب الدينى أكثر من ٦ سنوات، وحتى الآن لم يجرِ اتخاذ خطوة واحدة فى هذا الملف، فتجديد الخطاب الدينى أهم سلاح لمحاربة الإرهاب. ربما تكون المشكلة فى المخاطبين بالتطوير، لأنهم ليسوا جهة تنفيذ أو ربما لأن المعنيين بتطويره مستبعدون من المشاركة، فالخطاب الدينى موجود فى مناهج التربية والتعليم والمدارس وفى المؤسسات جميعها، مثل مراكز الشباب والأندية والجامعات.

■ كيف استعد الحزب للمشاركة فى الحوار الوطنى؟

- سنكون فى الصفوف الأولى التى تسعى للمشاركة تلبية لدعوة الرئيس السيسى، ولن نستبق الحوار بوضع رؤية، وسننتظر المنظمين وسنتفاعل مع جدول الأعمال المقترح، وربما فى هذه الحالة نضيف بعض النقاط أو نقترح استدعاء قوى سياسية معينة، فهذا الحوار يمثل حلف ٣٠ يونيو، أى خارج نطاقه الأحزاب الدينية أو الجماعات بجميع تصنيفاتها وتوجهاتها.

■ أترى تمثيل المعارضة كافيًا؟

- نعم، بكل تأكيد، فقد جرت دعوة جميع أحزاب المعارضة باعتبارها جزءًا من الحياة الحزبية والسياسية، لا بد من النظر إليها والاستماع لرؤيتها.

■ وهل حزب «التجمع» ضمن المعارضة؟ 

- نحن حزب يسارى، ورؤيته الاقتصادية مرتبطة بالجوانب الاجتماعية، أى ندافع عن الطبقات الشعبية والوسطى ومصالحها، وهذا برنامجنا.

فنحن يسار.. ولسنا حزبًا من تحالف الأغلبية إلا فى البرلمان، ويمكن أن نكون معارضة، لكن هناك فارقًا بيننا وبين المعارضة، وهو المنهج والأولويات.

نحن حزب اشتراكى، وجدنا أن الأولوية بعد ٣٠ يونيو هى الاستقرار الأمنى وليس تطبيق العدالة الاجتماعية والاشتراكية، ونجد الآن أن الأولوية لاقتصاد الدولة معتمدًا على ٣ قطاعات، هى: العام والخاص والتعاونى، لاحتضان الصناعات الصغيرة وتقويتها ودمجها فى الاقتصاد الرسمى، وهناك آخرون يعتقدون غير ذلك.

■ ما رأيك فى قرار إعادة تفعيل دور لجنة العفو الرئاسى؟

- كانت اللجنة موجودة فى السابق ولكن بمهام مختلفة، وهى مراجعة أوضاع المحبوسين، والآن أصبحت لجنة عفو رئاسى، وبالتالى فهى معنية بالذين صدرت ضدهم أحكام، فرئيس الجمهورية ليس من صلاحياته السماح بخروج أى شخص فى الحبس الاحتياطى أو فى أثناء المحاكمة، لكن صلاحياته الدستورية تسمح له بتخفيف حكم أو إلغائه.

وأرى أن تشكيل اللجنة رائع، وأن أعضاءها محل ثقة وتقدير وسمعتهم طيبة ومنحازون للحريات وسلامة الدولة ووحدة شعبها، وسيتلقون اقتراحات من «أفراد أو هيئات أو مؤسسات» بأسماء يمكن أن يصدر بحقها قرار بالعفو.

دور اللجنة هو الفحص ثم التصعيد لرئس الجمهورية، وله القبول أو الرفض.

■ وماذا عن مطالب الحزب فيما يخص لجنة العفو الرئاسى؟

- نطالب بإعادة النظر فى قانون الحبس الاحتياطى، فمدة عامين كبيرة جدًا، فلا يمكن حبس شخص على ذمة تحقيق لمدة عامين لإثبات التهمة عليه، فهذا تقييد للحرية.. قبل هذا التعديل كانت المدة ٦ أشهر فقط، ونتمنى تخفيضها من جديد.

■ ماذا ينقص الأحزاب لتمارس دورها فى المجتمع؟

- الأحزاب السياسية مقيدة بأكبر مشكلة، وهى القانون الذى يحكم عملها، فهو يحظر على الأحزاب العمل داخل النقابات المهنية ومراكز الشباب والأندية والجامعات وقصور الثقافة، ما أعطى فرصة كبيرة للجماعات الإرهابية بالتوغل داخل تلك المؤسسات، وتمت السيطرة عليها للأسف.

نحن أحزاب شرعية، لماذا نُمنع من العمل فى تلك الأماكن؟ أين سنعمل؟ وكيف سنربى جيلًا يقود الوطن؟

فى ظل قيادة الرئيس السيسى بدأت الأحزاب تستعيد دورها جزئيًا وليس بالكامل، وتحتاج لتعديل قانونها بما يسمح بالعمل فى أماكن متعددة، ويسمح بتوفير تمويل للأحزاب.. فالآن ليس لنا مصادر تمويل.

تعديل القانون مهم، لكن الأحزاب نجحت فى انتخابات مجلسىّ النواب والشيوخ من خلال تكوين تحالف انتخابى وليس سياسيًا، نتج عنه تحالف بين ١٦ حزبًا.

■ ما الذى تريده الأحزاب من الحكومة؟

- نريد أن تقر الحكومة بدورها كوسيلة للتواصل بين الدولة والجمهور، وبأن الأحزاب لا يمكن أن تعمل فى ظل القيود المفروضة عليها.. لا بد من إعادة النظر فى قانون الأحزاب، خاصة ما يتعلق بمصادر التمويل.

■ كيف نحقق الإصلاح السياسى؟

- نحن نريد أن نكون دولة ديمقراطية، و«نحن» هنا أقصد بها «النخب والسلطة الحاكمة والشعب والأحزاب»، ولكى نصل إلى الدولة الديمقراطية لا بد من إتاحة الحريات العامة، سواء النشر أو الإعلام أو القول وتكوين الجمعيات، فهذه الحريات متوافرة ولكن بحاجة لتعديل فى القوانين لكى تكون حقيقية، مع منع الوصاية عليها.

إذا وصلنا لذلك فإننا نستطيع القول إننا حققنا مفهوم الإصلاح السياسى من خلال تقوية الأحزاب والمجتمع المدنى وإطلاق الحريات، غير ذلك فإننا نسلم البلد مرة أخرى دون قوة حزبية لقوى شر وظلام، لأننا لن نستطيع الوصول إلى الشباب بخطاب مغاير للواقع الذى يرونه ويشاهدونه، ونحتاج لخطاب ثقافى مستقبلى ينحاز لوحدة الشعب وللمرأة، وإلا سنتحدث بعد سنوات عن وجود جماعة وقوى سلفية مسيطرة فى القرى والريف.

■ ما تقييمك لجهود القيادة السياسية فى الملف الحقوقى؟

- لم نتعامل بجدية مع جميع التقارير التى تصدرها المنظمات الخارجية بشأن حالة حقوق الإنسان فى مصر، فهى موجهة وتعتمد على بعض الحوادث الفردية لكى توجه سهامها للدولة بقصد إضعافها وتقزيمها.

ونفس الجهات ترى أن الحالة جيدة فى دول أخرى، رغم أن هناك فاشية وديكتاتوريات واضحة، ومثال على ذلك الحالة الحقوقية فى ليبيا.

ننظر للملف الحقوقى باهتمام من زاوية تصحيح الأوضاع فقط، فبرغم الحرب الإرهابية الشرسة التى واجهتها الدولة بعد ٣٠ يونيو ٢٠١٣، لا يوجد معتقل واحد فى مصر، فأولويات حقوق الإنسان بالنسبة لحزب «التجمع» هى حقوق المرأة والشباب فى المشاركة، وحق كل مواطن فى التعبير عن رأيه بالطريقة السلمية التى يراها، وحق المجموعات بإصدار مجلة أو جريدة.

أما فيما يتعلق بالتقييم العام، فالدولة تسعى جاهدة لاتخاذ عدد من الخطوات المستمرة لإصلاح الملف الحقوقى من خلال إصدار الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، وإعادة تشكيل المجلس القومى لحقوق الإنسان، واستكمال مؤسسات الدولة.

■ ما رأيك فى قرارات الدولة لمواجهة تداعيات الأزمات العالمية؟

- كان لا بد من رفع أسعار بعض المنتجات لأنها ارتفعت فى الخارج، كالقمح والذرة وغيرهما من المحاصيل التى تضررت بسبب الحرب الروسية- الأوكرانية. لكن هناك أسعارًا أخرى ارتفعت دون سبب، كفواتير مياه الشرب والصرف الصحى.. وهذا يحتاج إلى إعادة نظر.

من الممكن أن يتفهم المواطن سبب زيادة أسعار السلع، بالنظر إلى الأزمات العالمية، لكن من الصعب أن يتفهم زيادة أسعار الخدمات.

لذا، نطالب الدولة بتحمل تداعيات الأزمات العالمية مع المواطنين، بشكل أكبر، ونشيد بالطبع بأنها تحملت جزءًا من الأعباء، عبر إطلاق مبادرة «حياة كريمة»، وفى أثناء جائحة كورونا دعمت جميع الفئات، كالعمالة غير المنتظمة والعاملين فى بعض القطاعات التى تضررت بشكل مباشر من الجائحة.

والآن تشترى الحكومة القمح من الفلاحين بأسعار جيدة للحفاظ على سعر العيش، ونطالبها بتحمل المزيد، خاصة فى قطاع السلع الغذائية، ولكن فى نفس الوقت نطالب الحكومة بوقف زيادة سعر الخدمات. ونطالب بتأجيل أى زيادات مرتقبة على فواتير الكهرباء والمياه لحين المرور من تداعيات الفترة الاقتصادية الراهنة، وأسعار تسجيل الأوراق ورسوم استخراجها.

ما القوانين التى تقترح تعديلها خلال الفترة المقبلة؟

- تحدثت فى السابق عن ضرورة تعديل قانون الأحزاب فيما يتعلق بمصادر التمويل والسماح لها بالعمل فى الشركات والجامعات والنقابات، إضافة إلى تعديل قانون الحبس الاحتياطى، وتقليل مدته.وفيما يتعلق بقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، فالقانون الحالى صدّر مشكلة للذين يرغبون فى الخروج على المعاش، خاصة للشركات التى تمت تصفيتها، فالقانون يمنعهم حتى يصلوا إلى السن القانونية للتقاعد، فضلًا عن البند الخاص برفع سن المعاش إلى ٦٥ سنة، هو بحاجة إلى تعديل وعودته مرة أخرى إلى ٦٠ فقط، وذلك لكى نعطى فرصة للشباب بالمشاركة فى عمليات صناعة القرار وتمكينهم بدلًا من كبار السن.

أخبار ذات صلة

0 تعليق