إبراهيم مجدى حسين يكشف علاقة التصوف بالطب النفسى (حوار) - جريدة الدستور - الفجر سبورت - الفجر سبورت

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كشف الدكتور إبراهيم مجدى حسين، استشارى الطب النفسى والمتحدث الرسمى باسم الطريقة المحمدية الشاذلية وجماعة العشيرة الصوفية بمصر، عن العلاقة التى تجمع بين التصوف الإسلامى كمنهج روحانى يهدف إلى المحبة والزهد والصفاء وبين الطب النفسى وكيف أن الاثنين اجتمعا سوياً فى علاج النفس والذات من الاضطرابات والمشكلات الروحية التى يعانى منها بعض الناس. 

وتحدث "مجدى حسين" فى حوار لـ"الدستور" عن سر الصراع الذى حدث داخل الطريقة المحمدية الشاذلية خلال الفترة الماضية مما أدى إلى انتقال هذا الصراع إلى صفحات الجرائد والقنوات الفضائية. 

279710274_547464803579226_3437726951398712159_n

ما هي علاقتك بالعشيرة المحمدية ؟

علاقة وراثية ورث من المحبة والانتماء إلى الطريقة الصوفية السلفية الشرعية ورثته عن والدي رحمة الله عليه الذي اتخذ الإمام الرائد الشيخ محمد زكي إبراهيم، رائد العشيرة المحمدية، شيخا له منذ أكثر من خمسين عاما وأصبح طبيب العائلة للشيخ وأسرته وعضو مجلس إدارة العشيرة. وأيضا عن طريق والدتي حفظها الله أستطيع أن أقول لك بدون مبالغة إن أتيت إلى العشيرة وأنا جنين في رحم أمي وأن وعي الديني  الفكري  تشكل على يد الشيخ محمد زكي إبراهيم رضي الله عنه.

 

بدأت مع العشيرة منذ الطفولة إلى الكهولة حالة من الحب والصفاء والطهارة مع إتباع المنهج العملي للتصوف  او كما  اقول لبعض أصدقائي أن القدر جعلني ولدت صوفيا، لم أنقطع منذ طفولتي حتى الآن عن الذهاب إلي العشيرة .

ماذا تمثل العشيرة المحمدية للدكتور إبراهيم مجدى حسين ؟

العشيرة بالنسبة لي هي المجتمع المثالي أو المدينة الفاضلة والبيت والعائلة الكبيرة حيث التواضع  المودة والرحمة بين أبناء الطريقة لأن الشيخ محمد زكي إبراهيم وضع وأرسى قواعد المحبة في الله والتآخي في الطريق كان هو الجد والأب والأخ يستطيع بنظرة واحدة أن يجمع كل أبناء الطريقة حوله بمختلف ثقافاتهم وأوساطهم الاجتماعية من أكابر القوم والبسطاء وأن يجعلهم على قلب رجل واحد وقد استمرت هذه الحالة حتى بعد انتقاله إلى رحمة الله منذ ما يقرب من ٢٥ عاما.

279776645_3298617833717701_4261161145371427489_n

استمرت أسرة العشيرة اسرة متماسكة وكبر الأطفال والشباب الذين تربوا على يد الشيخ محمد زكي إبراهيم وأصبحوا هم رجال الطريقة فأنا مثلا أصبحت المتحدث الإعلامي للطريقة وغيري الكثير يقومون بأدوار مختلفة في الطريقة من نشاط دعوية وتنظيمي وكلنا في تعاون تام. 

ماذا عن الصراعات التى حدثت بجماعة العشيرة الصوفية التي تناولها الإعلام ووصلت إلى ساحات المحاكم ؟

هذه الصراعات أوشكت على الانتهاء وكان للدكتور عبد الهادي القصبي شيخ مشايخ الطرق الصوفية ورئيس لجنة التضامن في مجلس النواب و معه  مجلس الطرق الصوفية دور كبير في إنهاء الصراع منذ تم إعلان الشيخ زكي الدين جمال محمد زكي إبراهيم حفيد الإمام الرائد  شيخا للعشيرة المحمدية وهذا الإعلان أرضي أغلب أبناء الطريقة في كافة المحافظات ما عدا القلة القليلة من أبناء الطريقة الذين اعترضوا على هذا الإعلان من أجل أهداف وأغراض في أنفسهم ونسأل لهم من الله الهداية ونعلمهم أن كافة الأيادي ممدودة لهم بالسلام إذا أرادوا فتح صفحة جديدة.

279891113_1217615712109493_6374405973616791561_n

ما هو السبب الرئيسي في الصراع؟

بعد موت الشيخ نور عصام محمد زكي إبراهيم شيخ الطريق رحمة الله عليه إثر حادث وهو لا يزال شابا أصاب متصوفي الطريقة بصدمة وخشي البعض من سقوطها على يد بعض مدعي التصوف أو دخول عناصر مندسة كالإخوان وأصحاب المذهب الشيعي الذين حاولوا السيطرة على الطريقة مما جعل البعض يتواصلون مع الإعلام لمنع أي مخططات يقضي على تاريخ الطريقة وتسيء إلى سمعتها.

279932438_532743778258749_6859325694358334143_n

ربما استخدم بعض كبار رجال الطريقة أسلوبا قاسيا في مخاطبة مشيخة الطرق الصوفية والتحدث مع الإعلام، لكن كان هذا نابعا من خوفهم علي طريقتهم وقد تفهمت المشيخة هذا الأمر، وتعامل الدكتور عبد الهادي القصبي شيخ مشايخ الطرق الصوفية مع الأمر بحكمة بالغة واستطاع احتواء الأمر، وأصدرت المشيخة قرار تعيين الشيخ زكي الدين وأدا  للفتنة، واستجاب رجال الطريقة للقرار وهدأت الأجواء ونصحت  كافة رجال الطريقة بعدم الإدلاء بتصريحات إعلامية قبل الرجوع لي، كما إننا بصدد إنشاء مركز إعلامي تابع للطريقة يكون هدفه نشر منهج الطريقة ونشاطاتها إعلاميا بجانب تصحيح الصورة الذهنية حول التصوف في الإعلام وسيشرف على هذا المركز مجموعة من خيرة الإعلاميين وكتاب الرأي العام المحبين للتصوف.

280097551_316070203936805_380479921721741636_n

هل التصوف أثر على طريقتك في التعامل مع المرضي كطبيب نفسي معروف؟

لا أقحم التصوف في عملي مطلقا فأنا أمارس عملي باحترافية ولا أقحم انتمائي الفكري والعقائدي في عملي وأغلب المرضى لا يعرفون أنني صوفي.

لكن أود أن أقول لك إن التصوف ساعدني على تحمل الاستماع إلى آلام الناس وأعطاني القدرة على التسامح وعلمني التأمل والصفاء الذهني  فبعد يوم طويل من المعاناة والمشقة في العمل أجلس وأختلي بنفسي وأبدأ في ذكر الله حتى أصل إلى مرحلة من السكون والروحانيات أو بلغة أبسط "أفصل عن العالم شوية". 

وكيف لا يؤثر الاستماع إلى المشاكل الناس على الطبيب النفسي؟

بالنسبة للإجابة إن نشأتي في عالم التصوف الإسلامي الصحيح أكسبتني سلاما نفسيا وقدرة على فهم ذلات النفس ومراتب النفس مثل النفس الأمارة بالسوء والنفس اللوامة والنفس المطمئنة، وهذا ما تتحدث عنه الكتب والمراجع الحديثة في علم النفس الايجابي، والطاقة الإيجابية وعلم النفس الإيجابي هو أحد الفروع الحديثة من علم النفس التي تسعى لأن يصبح الإنسان أكثر سعادة ورفاهية وأكثر طاقة وأفضل مزاجًا.

ذكى الدين

وفي تعريف آخر في مراجع علم النفس: علم النفس الإيجابي هو الدراسة العلمية لنقاط القوة التي تمكن الأفراد والمجتمعات من الازدهار. ويستند هذا المجال على الاعتقاد بأن الناس يريدون أن يعيشوا حياة مجدية ومفيدة، لزراعة ما هو أفضل داخل أنفسهم، وتعزيز تجاربهم من الحب والعمل واللعب، وعلم النفس الايجابي لم يغفل الجانب الروحاني بل اهتم به بشدة، في مقدمة لكتاب علم النفس الإيجابى، يصف وليم كومبتون علم النفس الإيجابي، السعي لجعل حياة الإنسان العادية أكثر متعة و استفاض في شرح تأثير الجانب الروحاني علي النفسية الإيجابية .

ما رأيك في بعض من يلجأون إلى الصوفية لحل مشاكلهم النفسية مثل الأرق والقلق والاكتئاب والوسواس القهري واضطرابات الشخصية؟

أولا: التصوف لا يصلح إلا للأصحاء نفسيا لأنه علم مجاهدة النفس والسمو والدخول في حالة صفاء مع الله عز وجل.

ذكبل

ثانيا: أثبتت الأبحاث الحديثة باستخدام الرنين المغناطيسي الوظيفي والمسح الذري للمخ أن هذه الأمراض نفسية نتيجة لخلل في المسارات الكيميائية للمخ ونتيجة لأمراض عضوية تؤثر على كهرباء وكيمياء وهرمونات المزاج والسعادة والطاقة مما يستلزم تدخلا دوائيا وإشرافا طبيا لعلاج هذه الحالات، والتأخر في الذهاب إلى الطبيب يعطل شفاء هذه الحالات، بجانب أن الناس يجب أن تفرق بين ضيق المزاج الناتج عن وجود مشاكل اجتماعية واقتصادية وبين المرض النفسي، ضيق المزاج الناتج عن المشاكل الاجتماعية والظروف الاقتصادية هنا الجزء الروحاني والحالة الإيمانية العالية تساعد الشخص على التأقلم على ظروف الحياة وأغلبنا نحتاج إلى الروحانيات في زمن العولمة الذي طغت فيه المادة علي كل شيء.

أخبار ذات صلة

0 تعليق