مسار أوسلو

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

مدهش مهاجمة البعض اتفاق أوسلو (وُقع فى عام 1993)، الذى بمقتضاه عادت منظمة التحرير وحركة حماس إلى الأراضى الفلسطينية وسيطرت الأخيرة على قطاع غزة بفضل هذا الاتفاق.

صحيح أن اتفاق أوسلو انتهى بسبب أولًا سياسة الاستيطان الإسرائيلية، وثانيًا الانقسام الفلسطينى، إلا أنه مثَّل خطوة صحيحة على طريق بناء الدولة الفلسطينية، لأنه جاء بعد انتفاضة شعبية عظيمة (انتفاضة الحجارة)، وأعطى لأول مرة الفرصة للفصائل الفلسطينية أن تناضل من داخل الأراضى الفلسطينية وليس من الساحات العربية، التى أفضت لمواجهات مسلحة فى الأردن ولبنان، ولم تسفر عن تحرير شبر واحد من الأراضى المحتلة أو حتى وضع موطئ قدم لمنظمة التحرير فى داخل الأراضى الفلسطينية.

موقف بعض المحسوبين على حركة حماس من تصوير الصمود البطولى فى غزة على أنه أنهى أوسلو يهين المعنى السياسى لأى مقاومة، والتى يفترض أن يكون سعيها هو تحويل مقاومتها إلى انتصار عسكرى أو سياسى.

واللافت أن المقاومة الفلسطينية فى غزة لا تستطيع تحقيق انتصار عسكرى على إسرائيل، فهى ليست مثل حركات التحرر الوطنى التى كانت تنطلق من أرض يعيش عليها شعب كامل فى مواجهة جيش محتل أو أقلية من المستوطنين كما جرى فى الجزائر مثلًا، فى حين أن غزة ليست محتلة مباشرة من الإسرائيليين، إنما محاصرة منهم كنوع آخر من الاحتلال بما يعنى عدم تمتع الفلسطينيين بالتفوق العددى كما جرى فى تجارب التحرر الوطنى، بجانب الفارق الهائل فى القوة العسكرية مما يجعل انتصار حماس العسكرى على إسرائيل غير وارد.

ويصبح المطلوب هو مقاومة عسكرية وشعبية (حدثت) يُبنى عليها من أجل انتصار سياسى هدفه بناء دولة فلسطينية مستقلة على الأراضى التى احتُلت عام 1967 وفق قرارات الشرعية الدولية. مسار أوسلو فشل أساسًا بسبب إسرائيل، ثم بسبب الانقسام الفلسطينى، وليس مطلوبًا تصفية الحسابات مع المسار الوحيد الذى أعاد المنظمة وحماس إلى الضفة وغزة، وبنى سلطة فلسطينية ضعيفة مطلوب إصلاحها جراحيًا وتجديدها لا هدمها.

نظرية الاستسلام للوضع القائم، واعتبار أننا نخسر معاركنا فقط نتيجة «مؤامرات الأعداء» يأخذه بعضنا حجة لكى لا يقوم بواجبه (our homework) فى الإصلاح والتنمية وبناء دولة القانون، وفى الساحة الفلسطينية يصبح «الواجب» هو مقاومة المحتل وإنهاء الانقسام كخطوة لا بديل عنها لهزيمة الاحتلال.

تجاوز أوسلو سيتم بوضع مقدمات تختلف عن تلك التى أدت لفشله، منها عودة السلطة الفلسطينية مرة أخرى إلى غزة بالتوازى مع إصلاحات فورية فى بنيتها، وبحث ضم حماس لمنظمة التحرير.

من حق حماس وكثير من فصائل المقاومة الدفاع عن مسار سياسى مختلف عن أوسلو، لا أن يبدو موقفها وكأنه ضد المسار السياسى، لأن المقاومة ليست هدفًا فى ذاته، إنما هى وسيلة نبيلة لنيل الحقوق وتحقيق الاستقلال والحرية.

[email protected]

أخبار ذات صلة

0 تعليق