هذا إعلام لا يليق بشهر رمضان.. ولا بمصر

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

أثناء متابعتى للإعلام المرئى، فى بداية الشهر الكريم، تذكرت ما قاله الرئيس السيسى بخصوص الإعلام، مطالبا بالانضباط الإعلامى بكل ما تحمله الكلمة من معان، وما تبع ذلك من إنشاء هيئات إعلامية ووزارة دولة للإعلام، فماذا كانت النتيجة على أرض الواقع فى شهر رمضان؟

بكل أسف لم أجد ملجأ إلا قناة ماسبيرو زمان، المميزة والمتميزة، التى نقلتنا فى ثوان إلى الجو الرمضانى المصرى فى سابق الأيام، ومرجع الأسف أن الإنسان قد يحن بالطبع إلى الماضى أحيانا، ولكنه كذلك يبحث عن الجديد والمواكب للعصر الذى يعيشه، خاصة فى ظل التطور التكنولوجى المذهل فى هذا المجال، ولكن كثيرا منا رجع بعقله وقلبه وبكامل إرادته إلى الماضى بعد أن تحول حاضرنا على الشاشة إلى مجموعة من الصور المشوهة والكئيبة والتافهة والغريبة عن مجتمعنا..

والسؤال المهم الذى يشغل بالى: من المسؤول عن تحويل شهر رمضان- شهر القرآن- إلى شهر التسالى والمسلسلات والفوازير والبرامج الحوارية التى يغوص بعضها فى الأسرار الشخصية والفضائح، كما فرض علينا قسرا منذ سنوات برنامجا بلا هدف سوى إثارة فزع المشاركين وتبادل الألفاظ الخارجة وإهدار كرامة الضيف نظير حفنة من المال الذى يبدو أنه أصبح المسيطر الفعلى على التليفزيون المصرى بعد أن أصبحت الإعلانات هى الممول الرئيسى له، وهذه قضية خطيرة تنعكس سلبا على جمهور المشاهدين، وهم بالملايين، وللأسف يبدو أنه لا رقابة حقيقية على هذه الإعلانات التى خرج الكثير منها عن المعقول واللائق.. وإذا تطرقنا للمسلسلات، والتى بالطبع لم أتابعها بانتظام، فقد فوجئت بعلاقات محرمة بجميع الأشكال وألفاظ خارجة ومشاهد قتل وعنف بكل أنواعه، ومنها القتل بواسطة النحل! والمذهل أن المخرج قد يتمادى فى التطويل فى هذه المشاهد المقززة، ثم نأتى إلى الكارثة الفضيحة وهى الاستخدام المفرط للتدخين بأنواعه، وأحيانا للمشروبات الكحولية، على الرغم من علمى بوجود قانون يمنع التدخين على شاشات التليفزيون للتأثير شديد السوء على الأجيال الجديدة التى تبحث عن القدوة الحسنة..

وبحسب معلوماتى المتواضعة فإن شهر رمضان هو الشهر الذى أنزل فيه القرآن الكريم.. كما أن صيامه لا يقتصر على الطعام والشراب والمجامعة، ولكنه امتناع عن كل ما يغضب الله قولا وفعلا، والهدف منه هو التقوى بكل ما تحمله من معان، فهل هناك علاقة بين هذه الأهداف السامية وبين ذلك الذى نراه على مدى الأربع والعشرين ساعة طوال الشهر الكريم؟.. والمؤسف أن الوقت المخصص لقراءة القرآن أصبح بضع دقائق قبل المغرب وقبل الفجر!! وحتى لحظة إطلاق مدفع الإفطار الرمزية، التى كنا نعيشها ونحن أطفال بلهفة وسعادة، سرقتها الإعلانات بسلاح المال الذى وجد فى هذه اللحظات فرصته الذهبية للمشاهدة، ولكنه فى الحقيقة لن يجنى إلا الرفض والغضب، وقد عايشت ذلك مع أحفادى المنتظرين لسماع المدفع، فوجدوا عدة مدافع تصاحبها عبارة مستفزة تتمنى لنا صوما مقبولا وإفطارا شهيا من هذا ومن ذاك!! وقد علق على هذا الأمر غاضبا الصحفى والكاتب القدير الأستاذ صلاح منتصر فى عموده اليومى، وطالب بوقف هذا العبث.

من المؤكد أن الإنسان فى هذا الجو الروحانى الذى تسمو فيه النفس على ما عداها فى حاجة إلى بعض الترويح وإلى الابتسامة وإلى تغذية العقل، وهو أمر محمود، ولكن أن يطغى ذلك الذى نراه ونسمعه على مدى اليوم كله فهو مرفوض ويجب أن يوضع حد له ويعاد النظر فيه من اليوم، والغريب والمؤسف أن برامج الأطفال التى عاصرناها، مثل بوجى وطمطم وبرامج الراحل العظيم فؤاد المهندس والرسوم المتحركة (بكار) للراحلة المتميزة د. منى أبوالنصر والسندباد البحرى للراحلة الكبيرة سامية الإتربى وغيرها الكثير، اختفت من على الشاشة ولم يظهر لها بديل، وأصبح أحفادنا أسرى لكل الأفكار المستوردة، وذلك لو تعلمون خطر عظيم..

أما البرامج الدينية فقد أصبحت روتينية لا تجذب أحدا، وفى أوقات تفتقد المشاهدين وكأنها واجب ثقيل لملء بعض الفراغات وسد الخانات..

خلاصة الأمر أن هذا الوضع يجب أن يتغير، وأقترح أن تتولى الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية إنتاج وتسويق المسلسلات الوطنية التى تتناول بطولات أبنائنا من القوات المسلحة والشرطة، وكذا بطولات الجيش الأبيض الذى يقود أشرس معركة فى التاريخ الحديث، فقد كان رد الفعل الشعبى لهذه المسلسلات رائعا ويستحق الإشادة والتكرار، حسب خريطة تعد لهذا الغرض، وماعدا ذلك أرى أن توزع المسلسلات على مدى العام كله بعد إزالة الشوائب الخطيرة التى أشرت إليها، كما أتمنى أن يعود الإنتاج الفنى حرا ومتاحا أمام الجميع من الذين يحملون المؤهلات والتاريخ والخبرة والسمعة الطيبة، وليس فقط المال، وما أكثرهم، فالفن الحقيقى لا يمكن إلا أن يعيش فى الهواء الطلق.

[email protected]

أخبار ذات صلة

0 تعليق