تشارلز بلو يكتب: هل أمريكا دولة عنصرية؟.. الإجابة نعم

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

يوم الأحد الماضى، أضاف السيناتور ليندسى جراهام، من ساوث كارولينا، نفسه إلى القائمة الطويلة للجمهوريين الذين ينكرون وجود عنصرية ممنهجة فى هذا البلد، حيث قال جراهام لبرنامج «فوكس نيوز صنداى» إن «أنظمتنا ليست عنصرية، وأمريكا ليست دولة عنصرية».

وجادل جراهام بأن البلاد لا يمكن أن تكون عنصرية بعدما تم انتخاب كل من الرئيس الأمريكى الأسبق باراك أوباما، ومن بعد ذلك كمالا هاريس، نائبة الرئيس الأمريكى الحالى، جو بايدن، قائلًا إن التغلب على العقبات العرقية يثبت عدم وجود عنصرية، ولكن يبدو أنه يرى أن الاستثناءات تنفى القاعدة.

وأثناء خطاب الرئيس الأمريكى جو بايدن أمام جلسة مشتركة للكونجرس، قام السيناتور من ولاية كارولينا الجنوبية، تيم سكوت، العضو الجمهورى الأسود الوحيد فى مجلس الشيوخ، بنفس ما فعله جراهام، ودافع عن فكرة إنكار وجود عنصرية فى البلاد، وجادل بأن بعض الناس «يكسبون المال ويكتسبون السلطة بالتظاهر بأننا لم نحرز أى تقدم على الإطلاق، وذلك من خلال مضاعفة الانقسامات التى عملنا بجد على معالجتها».

ويبدو أن الخداع فى مسألة العنصرية هو إلى حد كبير مسألة لغة فقط لا أكثر، فما هى أمريكا بالنسبة لك؟ هل أمريكا هى الشعب الذى يسكن الأرض الآن، منفصلًا عن أنظمتها وتاريخها؟ أم أن معنى أمريكا يشمل تلك الأنظمة والتاريخ؟.

فعندما يقول الناس إن أمريكا بلد عنصرى، فإنهم لا يقصدون بالضرورة أن جميع الأمريكيين أو حتى معظمهم عنصريون عن وعى، ومع ذلك، فإنه من المهم أن نتذكر أن ما يقرب من نصف سكان البلاد قد صوّتوا لصالح العنصرى دونالد ترامب، وقد فعلوا ذلك إما من خلال إنكار عنصريته، أو التصفيق لها، إذن كيف يمكن أن نصف هذه الدولة؟.

ومن الناحية التاريخية، فإنه ليس هناك شك فى أن الدولة الأمريكية قد تأسست على يد عنصريين، وأن الكثير من الثروات المبكرة لهذا البلد قد بُنيت على استعباد الأفارقة، كما جاء جزء كبير من التوسع المبكر على حساب مذبحة بحق السكان الأصليين للأرض، وخرق المعاهدات معهم.

كما استعبد 8 من الرؤساء العشرة الأوائل، الأفارقة، واستمرت البلاد فى خوض حروب حول ما إذا كانت بعض الدول يمكن أن تحافظ على العبودية كما تشاء، حتى إن بعض الأشخاص الذين جادلوا ودافعوا عن إنهاء العبودية قد عبروا عن معتقداتهم عن تفوق البيض.

وقال أبراهام لنكولن، خلال مناظراته الشهيرة ضد ستيفن أ.دوجلاس، فى عام 1858، إنه بين البيض والسود «يجب أن يكون هناك منصب أعلى وأقل، وأنا، مثل أى رجل آخر، أؤيد تخصيص منصب أعلى للرجل الأبيض».

وسيتنازل البعض عن النقطة التاريخية ويصرون على نقطة التقدم، بحجة أن ذلك كان فى ذلك الوقت والوضع الآن قد بات مختلفًا، وأن العنصرية غير موجودة الآن كما كانت فى ذلك الوقت، وأنا أوافق على ذلك، حيث تطورت العنصرية الأمريكية وأصبحت أقل حدة، لكنها لم تصبح أقل فاعلية.

صحيح أن أمريكا ليست نفس البلد الذى كانت عليه، لكنها أيضًا ليست الدولة التى تدّعى أنها كذلك، فعلى مستوى ما هناك توتر بين المثالية الأمريكية والواقعية الأمريكية، وبين التطلع والظروف الحالية.

إن عدم الدقة أو التردد فى لغتنا حول هذا الموضوع يساهم فى الغموض، وفى انتشار الأسطورة القائلة بأن مسألة ما إذا كانت أمريكا عنصرية هى أمر تصعب الإجابة عنه، موضوع نقاش حقيقى بين المثقفين الصادقين، إن القول بأن أمريكا عنصرية ليس تصريحًا متطرفًا، ولكنه يتطلب شرحًا أو تعريفًا أعمق، ولكن الحقيقة فى النهاية لا تتغير.

نقلًا عن صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق