ملكية الأراضي الزراعية في مصر الإسلامية

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

فى عرضه لمسألة نشأة الإقطاع فى مصر ذكر الدكتور أحمد الجندى أنه منذ الفتح الإسلامى عام ٦٤١م كانت أراضى مصر تعتبر فقهيًا أراضى خراجية تملك الدولة الإسلامية أصولها، بينما يملك الأفراد (المصريون أهل البلد) منفعتها، ويسددون عنها الخراج. والخراج اجتهادٌ من الحاكم (عمر بن الخطاب)، بينما الجزية نصٌ قرآنى. وتزول الجزية بإسلام الفرد، بينما يستمر الخراج، سواء أسلم أو لم يسلم. ويحق للأفراد تبادل منفعتها، ولكن لا يحق لهم تبادل ملكيتها، إذ تعتبر فيئًا ملكًا لدولة الخلافة.

وقد حرص ولاة دولة الخلافة الراشدة والدولة الأموية، ثم العباسية، على تحصيل الخراج مباشرةً عن طريق عمالهم.

■ ■ ■

وقد طورت الدولة الفاطمية تحصيل الخراج، فجعلته بـ(الضمان) ثم بـ(القبالة). و(الضامن) هو الذى يسدد خراج منطقة مقدمًا للدولة- ثم هو يتولى تحصيل الخراج من منتفعيها بنفسه أو بواسطة عماله. أما (القبالة) فهو أن يتقبل المتعهد أراضى منطقةٍ ما لأربع سنوات، فيتولى إصلاح جسورها وتنظيف ترعها وتحصيل خراجها ويسدده على أقساط. وكثيرًا ما يتبقى «بواقى» فيتشدد الولاة مرة ويتسامحون أخرى.

غير أن الإقطاع هو أن يُقطِع السلطان رجلاً أرضًا فتصير له «رقبتها» (ملكية أصولها) ومنفعتها. ونشأ الإقطاع فى العراق إذ أوجده البويهيون ثم أتممه السلاطين السلاجقة (خاصةً أيام الوزير نظام الملك وزير ملكشاه) وأتباعهم من الزنكيين والأيوبيين (راجع كتاب «الدولة الفاطمية» لأستاذنا أيمن فؤاد السيد). إذ كان الأصل هو دفع رواتب الجنود والأمراء نقدًا، ولكن نظرًا لما آل إليه حال العراق وفارس من فوضى تعذر تحصيل الخراج فاستُبدل بإقطاعيات للأمراء.

قال المقريزى: «لم يكن فى الدولة الفاطمية ولا فيما مضى قبلها إقطاعات لعساكر البلاد. وأما منذ أيام صلاح الدين يوسف بن أيوب إلى يومنا هذا فإن أراضى مصر كلها صارت تُقطع للسلطان وأمرائه وجنده». انتهى. والحاصل أن الدولة الفاطمية كانت تسدد الرواتب والنفحات نقدًا لجنودها. وعندما ساءت أحوالها استبدلتها بإقطاعيات «استغلال» يُحصّل منها الأمير خراجها له ولجنده بديلاً عن النقود، ولم يكن أبدًا إقطاع «تمليك».

وعندما استولى الملك الناصر صلاح الدين الأيوبى على الحكم استقدم معه نظام إقطاعيات السلاجقة وأتباعهم الزنكيين، واقتطع أراضى مصر جلها على أمرائه وأقاربه، كما ذكر المقريزى.

■ ■ ■

واستمرت الإقطاعيات فى عصر المماليك على نظام المنفعة المتبادلة، فيلتزم السلطان بتقديم الإقطاعيات للأمراء والأتباع مقابل خدماتٍ حربية وولاءٍ يلتزمون به. وعندما يتخاذل أحد الأمراء أو يغضب عليه السلطان فإنه يجرده وعائلته من إقطاعياته. واستمر هذا الوضع فى مصر فتوارثته الخلافة العثمانية ومن بعدها أسرة محمد على باشا.

وبذا تم تبديد الفىء من ملكية عامة للدولة الإسلامية إلى ملكية خاصة يوزعها السلطان على أتباعه وخاصته، مقابل الولاء والحماية.

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    165,951

  • تعافي

    129,636

  • وفيات

    9,316

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق