تسريحة شعر السيدة سكينة.. الطرة السكينية

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

عندما قال فضيلة الإمام الأكبر، شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، إننا لو اكتفينا بالقرآن الكريم لأضعنا ثلاثة أرباع الدين الإسلامى أثارت كلمته كثيرًا من المسلمين، فالبعض أساء الفهم وتساءل: هل معنى ذلك أن القرآن الكريم ربع الدين فقط؟ واعتقد البعض- كما تم توضيح ذلك فيما بعد- أن فضيلته كان يقصد أن القرآن الكريم كتاب واحد، بينما كتب التراث كثيرة جدًا، أى أنه كان يقصد الكمية وليس القيمة أوالأهمية، فالقرآن الكريم هو الكتاب الأعظم الذى نجد فيه الإجابة عن معظم أمور حياتنا، ولكن هذا لا يمنع أن نجد فى كتب التراث الإسلامى الكثير من الأمور الدينية والتفسيرات والمواعظ والروايات التى تنفعنا ولا تضرنا، والتى نجد فيها الإجابة عن بعض أمور دنيانا، التى تعقدت بسبب الخطاب القرآنى المنتشر حاليًا، والذى يروج له بعض السلفيين المتشددين، ويفرضون على الناس فروضًا جديدة لم يعرفها الصحابة الأوائل، ومنها بعض الفتاوى المتشددة الخاصة بالنساء مثل فرضية الحجاب والنقاب، التى شملت كثيرًا من نساء المسلمين حول العالم، والتى لا نجد لها سندًا ولا آيات قرآنية قطعية الدلالة ولا صدى وتطبيقًا عند بعض سيدات بيت النبوة.

ونسوق هنا نموذجين لسيدات العصر الأول للإسلام تم ذكرهما فى بعض مصادر التراث الموثوق بها، واللواتى لم يرتدين الحجاب ولا النقاب.

النموذج الأول الذى يدحض فرضية الحجاب هو نموذج السيدة سكينة، رضى الله عنها، حفيدة على بن أبى طالب والسيدة فاطمة الزهراء، ابنة رسول الله محمد، صلى الله عليه وسلم.

كانت السيدة سكينة تقيم بالمدينة المنورة، التى كانت فى ذلك العهد عاصمة ثقافية، ففتحت فيها صالونًا أدبيًا استقبلت فيه الشعراء والرواة والمطربين، ومن بينهم المطرب البغدادى الشهير حينذاك حنين النصرانى، وكانت- حسب وصف كتب التراث لها- «سكينة بنت الحسين بن على بن أبى طالب، نبيلة، شاعرة، كريمة، من أجمل النساء وأطيبهن نفسًا، وتجمع إليها الشعراء، فتُفاضل بينهم، واشتهرت بجمال شَعرها، فكانت تصففه وتنسقه بشكل بديع لم يُرَ أحسن منه حتى عُرف عنها وأحدثت طريقتها فى ترتيبه، والتى أخذتها عنها النساء فى عصرها، فكن ينسبنها إليها، ويطلقن على تسريحتها )الطرة السكينية(، واشتهرت بها حتى تعدت النساء والرجال، فكانوا يتركون شعورهم تغزر وتكبر ليصففوها على الطريقة السكينية، حتى حاربهم الخليفة عمر بن عبدالعزيز بالجلد والحلق .»

وقال صاحب كتاب الأغانى أبوالفرج الأصفهانى ) 967/897 (، فى الجزء 14 من طبعة دار الفكر بيروت لهذا الكتاب القيم: «كانت سكينة أحسن الناس شَعرًا، وكانت تصفف جمتها تصفيفًا لم يُرَ أحسن منه، حتى عُرف ذلك، وكانت الجمة تسمى )السكينية(، وكان عمر بن عبدالعزيز إذا وجد رجلً جمته )السكينية( جلده وحلقه .»

ونجد نفس التأكيد على تسريحة شعر «الطرة السكينية »، المنسوبة إلى سليلة بيت النبوة، السيدة سكينة، عند بعض المصادر الأخرى مثل لسان العرب- ابن منظور- جزء 13 ، وكذلك فى الصحاح- الجوهرى، وفى كتاب وفيات الأعيان 296، وفى كتاب «جامع المضمرات فى شرح مختصر الإمام » للشيخ يوسف بن عمر بن يوسف الكادورى، الجزء 2، وحديثًا فى كتاب «موسوعة من عيون الكتب فى الأدب » للمبدعة نعمات أحمد فؤاد ص 339، وكل هذه المصادر تُنسب إلى السيدة سكينة تسريحة شعرها المشهورة «الطرة السكينية »، ولقد تعمدت ذكر كل هذه المصادر حتى أتفادى تكذيب مؤيدى فرضية الحجاب.

أما النموذج الثانى فأقدمه إلى كل مؤيدى فرضية النقاب، والرواية مستخرجة أيضًا من كتب التراث، وهى عن السيدة عائشة، بنت الصحابى المبشر بالجنة طلحة بن عبدالله، حفيدة الخليفة الراشد أبى بكر الصديق، وابنة أخت السيدة عائشة، زوجة الرسول )ص(، ويُنقل عنها قولها: «الله تبارك وتعالى وسمنى بميس من الجمال أحببت أن يراه الناس ليعرفوا فضلى عليهم، فما كنت لأستر به وصمة يقدر أن يذكرنى بها أحد .» وقد قال فيها أبوهريرة )الذى روى آلاف الأحاديث فى صحيح البخارى( متعجبًا من حسنها وجمالها عندما رآها سافرة: «سبحان الله كأنها من الحور العين .» ويروى أبوالفرج الأصفهانى أنها رَدّت على شاعر يُدعى «أبى الدئب »، وهى تطوف بالكعبة بالقول، فكتب فيها هذا البيت: «صان الله ذاك الوجه من النار .»

أكتفى بهذا القدر وتلك المصادر من التراث، وأترك التعليق للقراء، والتكذيب لمؤيدى فرضية الحجاب والنقاب عليهم السلام!.

*باحثة إسلامية

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    165,951

  • تعافي

    129,636

  • وفيات

    9,316

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق