بالصور : مصممة مصرية تُلبس النساء لوحات فنية

وكالة أخبار المرأة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
بالصور : مصممة مصرية تُلبس النساء لوحات فنية
ندى علي - القاهرة - " وكالة أخبار المرأة "

قدمت مصممة الأزياء المصرية وفاء سعيد علي مجموعتها الأخيرة للشيلان وغطاء الرأس من علامتها التجارية التي تحتفي بالفن.
وطغت على المجموعة اللمسات الفنية والتفاصيل الزخرفية والألوان المبهجة، إذ استوحت تصاميمها من لوحات عالمية لرواد الفن التشكيلي منهم غوستاف كليمت، يوهانس فيرمير، وفان غوخ.
قالت وفاء، “نحن نرى دوما الأعمال الفنية كاللوحات منحصرة في أطر ضيقة، والمنحوتات ثابتة مقيّدة الحركة، فأردت عبر تصاميمي تحرير الفن والخروج به من حالة السكون ليشغل تفاصيل حياتنا اليومية ويلونها ويجملها، ويجعل من كنهه أسلوب حياة”.
تعيد المصممة الشابة إلى الأذهان تجارب سابقة مزجت بين الموضة والفن، نجدها في عروض الأزياء لأشهر العلامات، فهل تقدم الفنانة الشابة مجموعة من التصاميم الجديدة المستلهمة من لوحات فنية مسايرة لهذا الاتجاه في عالم الأزياء، أم أن الأمر مختلف لديها والتجربة تحمل أبعادا أخرى؟  تقدم وفاء شيئا مختلفا إلى حد كبير، فهي قبل أن تشرع في ابتكار تصاميمها تعمل أولا على إعادة رسم اللوحات وتقديمها برؤية مصرية شعبية وتوابل محلية، ليصبح وراء كل لوحة معنى أو فكرة ما تريد توصيلها إلى المرأة.


لم يكن أمام هذه الفنانة المفتونة بإعادة إحياء التراث والفن الشعبي حين قررت تقديم اللوحات العالمية على قطع الملابس، إلا أن تقدمها بعد أن تصبغها بالطابع المحلي.
منذ تخرج وفاء سعيد في كلية الفنون الجميلة، كان أكثر ما يشغلها الفلكلور والتفاصيل الزخرفية العربية، وقد حرصت على أن تدمج هذا التراث في تصاميمها، فلا تقوم بنسخ اللوحات الفنية وتوظيفها في التصميم، لكن تكسبها طابعا خاصا وكيانا جديدا.
قدمت سعيد حتى الآن مجموعات من التصاميم، عندما ينظر الزائر إلى المشغل الخاص يرى بها قطعا منها متراصة بجوار بعضها البعض، فيشعر كما لو أنه دخل معرضا أو متحفا فنيا، أما المرأة، فتشعر أن هناك من جاء ليحررها لترتدي أغطية الرأس مرسومة بفرشاة سريعة مطعمة بروح تراثها.
قالت، قدمت تصاميم بعضها مستوحى من الفن الشعبي، مثل مجموعة “كف فاطمة” التي تستند إلى رموز وعناصر فلكلورية، و”مجموعة الحلاج” المستلهمة من أبياته شعرية له، إلى جانب مقتطفات من الآداب والفنون العراقية التي تستهويني للغاية.
وأردفت، “لا أهدف فقط إلى تقديم تصاميم جميلة تجتذب عين المرأة، لكن أدفعها إلى الاهتمام بالفن والثقافة بشكل غير مباشر، فاليوم ترتدي قطعة فنية، وغدا يصبح الفن جزءا من حياتها اليومية، فهي لن تعتاد سوى على رؤية الجمال والفن، والخروج عن ملل الحياة اليومية، لتصبح امرأة فريدة في مظهرها وتفكيرها”.
ربما يكون تعمد وفاء لاختيار لوحات عالمية عاملا مساعدا على تحقيق أهدافها، فهي لا تختار “لوحات حلوة” بألوان مبهجة تجمل بها الحياة وتزيد المرأة جاذبية، لكن دوما هناك وراء كل لوحة قصة أو معنى ما تحفز المرأة على التواصل معه.


وتأتي رائعة غوستاف كليمت “القُبلة”، وهي واحدة من أشهر الأعمال الفنية العالمية التي أنجزت في القرن العشرين، بل إن بعض النقاد يعتبرونها ضمن أفضل خمس لوحات في تاريخ الفن التشكيلي، ومرادفا للانجذاب العاطفي بين المرأة والرجل، ورمزا للانصهار الروحي، حيث تَظهر يدا الرجل العاشق ملتفتين حول وجه المرأة، بينما تلتف يدُ المرأة حول عنقه.
وفي حين تتخذ هي شكل الركوع، فإن رأس الرجل ينحني ليقترب من وجهها ويقبلها، ما يشير إلى سعي كليهما للاقتراب من الآخر بنفس القدر دون أن يقتصر الأمر على أحدهما، وترمز اللوحة إلى أن الحب الجارف لا يعني أن يلغي أحدهما شخصية الآخر، فثمة تعبير عن جسديهما كانصهار وليس كحالة ذوبان، وذلك ما يضمن استمرار العشق، وهو ما عبر عنه كليمت من خلال اتساع مساحة الفراغ حولهما في دلالة على استمرار المشاعر إلى ما لا نهاية له.
وأوضحت وفاء سعيد، أن أسباب اختيارها للوحة لأنها تزخر بالمشاعر الفياضة وتعبر عن حالة عشق فريد، يرجع أيضا إلى وجود حالة من الحضور القوي للرجل والمرأة معا، وهي رسالة أرادت أن توجهها إلى المرأة التي قد تتخلى عن طموحها بل شخصيتها وكيانها حين تعشق، وهو خطأ قد لا تنتبه له إلا بعد فوات الأوان.
وما جذب الفنانة العاشقة للزخارف إلى اللوحة، زخم الخطوط وعناصر أخرى.


ونجحت وفاء أن تجرد رسمها لـ”القبلة” من زخارف كليمت ذات الطابع البيزنطي لتكسبها روحا خاصة عبر استدعائها زخارف وخطوط من الفن الشعبي المصري.
وقامت وفاء باستلهام لوحة “فتاة الحليب” للفنان الهولندي يوهانس فيرمير، التي اعتبرها أروع لوحاته، حتى عند مقارنتها بالأكثر شهرة منها مثل “ذات القرط اللؤلؤي” و”ذات القبعة الحمراء”، و”عازفة القيثارة”، لأن “فتاة الحليب” أو “خادمة الحليب” كما يطلق عليها البعض، جسدها الفنان من وجهة نظر تبرز جمالا من نوع آخر نادرا، وهو ما يمكن أن يطلق عليه “جمال الاتقان”.
هذه الفتاة التي تظهر في اللوحة متحلية بالهدوءِ والثبات تقيس الحليب بعناية وتركيز في وعاء الفخار، لكن إذا كنت تقرأ دوما هذه اللوحة كرمز للاتقان، وتلمس جمالها في هذا الجانب، فاختيار وفاء سعيد لها نبع من معنى آخر أرادت أن يصل إلى المرأة وهو الحب والحميمية حتى أثناء خدمة أسرتها أو الغير.
وأضافت، “رسمت هذه اللوحة كثيرا أثناء دراستي، وكنت دوما أراها أيقونة للدفء الأسري، حيث تحيط بالفتاة أجواء من الرعاية والحنان، إلى جانب كسرات الخبز واللبن، وهو ما يعد إفطارا أساسيا في الكثير من البيوت المصرية، لذلك كانت في مقدمة اللوحات التي انتقيتها حين أطلقت مشروعي، لعلها تضفي بعضا من الدفء المفقود في عصرنا الراهن”.


إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق