لماذا تستهدف واشنطن جزيرة لارك؟.. تضم قاعدة عسكرية للحرس الثوري.. وتوصف بــ"عين إيران" لمراقبة حركة الملاحة وناقلات النفط في مضيق هرمز

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
لماذا تستهدف واشنطن جزيرة لارك؟.. تضم قاعدة عسكرية للحرس الثوري.. وتوصف بــ"عين إيران" لمراقبة حركة الملاحة وناقلات النفط في مضيق هرمز, اليوم الاثنين 31 أغسطس 2026 12:02 مساءً

برزت جزيرة لارك الإيرانية إلى واجهة التصعيد الأمريكي الإيراني، بعدما أعلنت واشنطن تنفيذ ضربة عسكرية استهدفت منصات إطلاق صواريخ على الجزيرة، مبررة العملية بمحاولة منع الحرس الثوري الإيراني من استخدام ألغام بحرية لتهديد حركة الملاحة في مضيق هرمز.  

وقالت القيادة الوسطى الأمريكية "سنتكوم": إن العملية استهدفت ما اعتبرته تهديدا وشيكا للملاحة في مضيق هرمز، مشيرة إلى أن القوات الأمريكية نفذت إجراء "محدودا ودقيقا" ضد وحدات إيرانية كانت تستعد، وفق الرواية الأمريكية، لزرع ألغام بحرية في المضيق.

وأضافت أن إيران هي التي خلقت التهديد، وأن الجيش الأمريكي تحرك لإزالته وحماية البحارة المدنيين وحركة الشحن التجاري وحرية التجارة العالمية.

وفي المقابل، ردت طهران باستهداف مواقع وقواعد تضم قوات أمريكية في المنطقة، حيث أكد الحرس الثوري الإيراني استهداف "قاعدتى الملك حسين والأزرق الجويتين الأمريكيتين فى الأردن بضربات ساحقة".

صورة جوية تظهر جزيرة لارك
صورة جوية تظهر جزيرة لارك

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان: إن الجيش الأمريكي شن هجوما على أجزاء من جزيرة لارك منتهكا السيادة الوطنية وسلامة أراضي البلاد؛ ووجهت قواتنا المسلحة ضربات دفاعية ساحقة للقواعد العسكرية الأمريكية في الأردن، واستهدفت قواعد عسكرية أمريكية في الأردن كانت منطلقا للعدوان العسكري الأمريكي على بلادنا. والعامل الوحيد الذي جعل الممر الملاحي في المنطقة غير آمن هو الممارسات العدوانية للولايات المتحدة والكيان الصهيوني. 

وأضافت: قواتنا المسلحة سترد بحزم وبشكل مناسب على أي عدوان عسكري من جانب العدو، وتبعات الإجراءات العدوانية الأمريكية واستمرار الحصار والحرب الاقتصادية تقع على عاتق واشنطن وكل متواطئ معها. 

لماذا أصبحت لارك هدفا أمريكيا؟

لا يمكن فهم الضربة الأمريكية بمعزل عن الموقع الجغرافي لجزيرة لارك؛ حيث تقع الجزيرة في الجزء الاستراتيجي من مضيق هرمز، بالقرب من المسارات البحرية التي تمر عبرها ناقلات النفط والسفن التجارية بين الخليج العربي وخليج عمان؛ وتعد بمثابة "عين إيران" على مضيق هرمز لمراقبة حركة الملاحة ومرور السفن وناقلات النفط. 

وتضم الجزيرة قاعدة عسكرية للحرس الثوري ومنشآت رادارية، وقد برزت كمرتكز للعمليات العسكرية وتأمين أو تقييد الممرات المائية عند مصب الخليج؛ وتؤدي دورا بارزا في استراتيجية الحرس الثوري القائمة على استخدام الجزر والمنشآت الساحلية والزوارق السريعة والصواريخ والألغام البحرية لفرض ما يشبه السيطرة غير المباشرة على حركة الملاحة؛ حيث تضم شبكة من المخابئ وزوارق الهجوم القادرة على تدمير سفن الشحن. 

قوات تابعة للحرس الثورى الإيراني
قوات تابعة للحرس الثورى الإيراني

وتسعى واشنطن –من خلال مهاجمة جزيرة لارك- إلى حرمان إيران من إحدى نقاط الارتكاز التي يمكن استخدامها لتقييد حركة السفن أو إجبارها على اتباع مسارات تحددها طهران. 

لارك في قلب استراتيجية إيران للسيطرة على هرمز

تكتسب الجزيرة أهميتها أيضا من كونها واحدة من النقاط الإيرانية القريبة من المناطق الأكثر حساسية في المضيق. وقد استخدمت طهران خلال السنوات الماضية أدوات مختلفة لفرض نفوذها على حركة السفن، من بينها احتجاز ناقلات وسفن أجنبية، والتهديد باستهداف السفن المرتبطة بخصومها. 

ومن هذا المنظور، فإن استهداف لارك يمثل محاولة أمريكية لضرب عصب استراتيجية الضغط الإيرانية في هرمز؛ لكن السيطرة العسكرية الأمركية المباشرة على الجزيرة تبدو خيارا أكثر تعقيدا. فالجزيرة شديدة الحساسية من الناحية العسكرية، وأي محاولة للاستيلاء عليها قد تتحول إلى عملية واسعة ومكلفة، في حين أن الضربات الجوية أو المسيرات تستطيع استهداف القدرات العسكرية الموجودة فيها دون الانخراط في عملية احتلال.

لماذا هاجمت إيران القواعد الأمريكية؟

الرد الإيراني باستهداف قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة يعكس بدوره رغبة طهران في إعادة تعريف كلفة استهداف مواقعها داخل إيران. فبعد الضربة الأمريكية على لارك، أعلنت إيران استهداف مواقع مرتبطة بالقوات الأمريكية في قاعدة الملك حسين والأزرق بالأردن.

وعلى الرغم من تأكيد مصادر أمريكية اعتراض الصواريخ التي استهدفت القوات الأمريكية في الأردن، إلا أن الرسالة الإيرانية تتجاوز حجم الأضرار الفعلية؛ حيث تريد طهران التأكيد على أن ضرب مواقعها البحرية أو الصاروخية لن يظل محصورا داخل الأراضي الإيرانية، وإنما يمكن أن يمتد إلى شبكة الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة. 

وبذلك تتحول جزيرة لارك إلى نقطة في سلسلة تصعيد إقليمية أوسع، تمتد من مضيق هرمز إلى القواعد الأمريكية المنتشرة في الخليج والأردن، بحسب الرؤية الإيرانية. 

من يملك مفتاح الطاقة؟

تكمن خطورة التصعيد حول لارك في أن مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي إقليمي، وإنما أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، وأدت الحرب الأمريكية على إيران إلى اضطراب حركة الملاحة، في وقت كان يمر عبر المضيق قبل الحرب نحو خمس استهلاك النفط العالمي

استفادت إيران من الزوارق السريعة والألغام البحرية لتهديد البحرية الأمريكية
استفادت إيران من الزوارق السريعة والألغام البحرية لتهديد البحرية الأمريكية

ولهذا فإن أي تهديد مستدام للمضيق ينعكس فورا على أسواق النفط وأسعار الشحن والتأمين وسلاسل الإمداد العالمية. وتدرك إيران أن قدرتها على تهديد الملاحة تمنحها ورقة ضغط استراتيجية تفوق بكثير حجمها العسكري التقليدي. فحتى من دون إغلاق المضيق رسميا، تستطيع طهران رفع مستوى المخاطر إلى درجة تجعل حركة السفن أكثر تكلفة وخطورة.

لارك أم خرج.. ضربات تتجه إلى مفاصل الاقتصاد الإيراني

تزداد الصورة تعقيدا مع حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن استهداف جزيرة خرج –المعروفة أيضا باسم خارك- التي تمثل مركزا رئيسيا لصادرات النفط الإيرانية، وتقع جزيرة على بعد 26 كيلومترا عن الساحل الإيراني، وحوالي 483 كيلومترا شمال غربي مضيق هرمز، في مياه عميقة بما يكفي لتمكين رسو ناقلات النفط ⁠التي لا تسمح لها ضخامتها من ‌الاقترابمن المياه الضحلة لساحل البر الرئيسي. وفي المقابل، تبرز جزيرة لارك كقاعدة عسكرية للحرس الثوري ومركز للعمليات العسكرية وتأمين أو تقييد الممرات المائية عند مصب الخليج.

وبالتالي، فإن الجمع بين الضغط على القدرات العسكرية في لارك والتهديد بضرب البنية النفطية في جزيرة خرج يكشف عن استراتيجية أمريكية تسعى إلى تضييق خيارات إيران على مستويين متوازيين من خلال منعها من تهديد الملاحة من جهة، وتقليص قدرتها على تمويل الحرب من جهة أخرى. 

هل ترقى هجمات لارك إلى إنزال عسكري أمريكي؟

وتأتي الضربة الأمريكية في وقت وصلت فيه الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب إلى طريق مسدود، رغم محاولات وسطاء إقليميين دفع الطرفين نحو اتفاق نهائي. ولذلك فإن استهداف لارك لا يمكن فصله عن المأزق السياسي الذي يحيط بالصراع. 

وبحسب مراقبين، فإن الهجمات الأمريكية لن ترقى على مستوى إنزال عسكري أمريكي واسع في جزيرة لارك، او احتلالها جزر إيرانية، إذ إن احتلالها سيفرض على الولايات المتحدة أعباء تأمين القوات والإمدادات والدفاع عنها أمام الصواريخ والطائرات المسيرة والهجمات البحرية الإيرانية، ما يجعل الاحتفاظ بالجزيرة أكثر تعقيدًا من السيطرة عليها. 

كما أن أي إنزال أمريكي على أرض إيرانية سيحمل تداعيات سياسية خطيرة، لأنه قد ينظر إليه في طهران باعتباره احتلالا مباشرا، ويدفع إيران إلى توسيع نطاق الحرب. لذلك تبدو العمليات المحدودة والمؤقتة، مثل استهداف منشآت عسكرية أو تنفيذ عمليات خاصة لتعطيل قدرات محددة، أكثر ترجيحا من الاحتلال التقليدي.

  • الفيديو المرفق يعبر عن استهداف واشنطن منصتي إطلاق صواريخ في جزيرة لارك الإيرانية، فيما ذكرت طهران أنها هاجمت قاعدتين جويتين أمريكيتين في الأردن.
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق