10 أطنان للفدان، عالم بمركز البحوث يكشف مفاجأة عن زراعة الزنجبيل محليا

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
10 أطنان للفدان، عالم بمركز البحوث يكشف مفاجأة عن زراعة الزنجبيل محليا, اليوم الاثنين 24 أغسطس 2026 04:39 مساءً

عالم بمركز البحوث يكشف.. هل تنجح زراعة الزنجبيل في مصر؟

في الوقت الذي تبحث فيه الزراعة المصرية عن محاصيل جديدة قادرة على تحقيق عائد اقتصادي وتلبية احتياجات السوق المحلي، يبرز الزنجبيل كأحد المحاصيل غير التقليدية التي يمكن أن تجد طريقها إلى الأراضي المصرية، بعدما ظل لسنوات مرتبطًا في أذهان المستهلكين بالمنتج المستورد.

فهل تستطيع الأراضي المصرية احتضان هذا المحصول الاستوائي؟ وهل يتحول الزنجبيل من سلعة تعتمد الأسواق على استيرادها إلى محصول يُزرع وينتج محليًا؟ وما الشروط التي يحتاجها للوصول إلى إنتاج اقتصادي؟.. أسئلة يجيب عنها الأستاذ الدكتور ربيع محمد مصطفى يوسف، رئيس بحوث متفرغ بقسم بحوث النباتات الطبية والعطرية بمعهد البساتين بمركز البحوث الزراعية، ووكيل وزارة الزراعة بالفيوم سابقًا.

الأستاذ الدكتور ربيع محمد مصطفى يوسف، فيتو
الأستاذ الدكتور ربيع محمد مصطفى يوسف، فيتو

الزنجبيل في مصر.. حلم قابل للتحقق

ويؤكد الدكتور ربيع أن زراعة الزنجبيل في مصر ممكنة بالفعل وليست مجرد فكرة نظرية، موضحًا أن نجاح زراعته يرتبط بتوفير مجموعة من الظروف البيئية والزراعية المناسبة.

ويشار إلى أن الزنجبيل يمكن أن يمثل مشروعًا واعدًا، خاصة مع وجود طلب في السوق المحلي، واعتماد جانب من احتياجات السوق على الاستيراد، وهو ما قد يفتح المجال أمام زيادة الإنتاج المحلي حال توافرت المقومات الفنية والاقتصادية اللازمة.

مناخ دافئ وتربة جيدة الصرف.. شروط البداية

 يحتاج الزنجبيل إلى مناخ دافئ ورطب، إذ إنه من النباتات الاستوائية التي لا تتحمل الصقيع أو البرودة الشديدة.

زراعة عملية الزنجبيل في مصر، فيتو
زراعة عملية الزنجبيل في مصر، فيتو

 أما الأرض، فينجح المحصول بصورة أفضل في الأراضي الخفيفة جيدة الصرف، ومنها الأراضي الطينية أو الطميية الرملية الغنية بالمواد العضوية، كما يمكن زراعته في الأراضي الصحراوية بشرط تحسين خواصها وإمدادها بالتسميد المناسب.

وأوضح، يفضل الزنجبيل تربة متوسطة الخصوبة، على أن تتراوح درجة حموضتها بين 6 و6.5، وهي مجموعة من الاشتراطات التي يمكن توفيرها في عدد من مناطق الزراعة المصرية.

مارس وأوائل أبريل.. الموعد الأنسب لزراعة الزنجبيل

وبحسب الدكتور ربيع، فإن أفضل موعد لزراعة الزنجبيل في مصر هو شهر مارس وأوائل أبريل، بالتزامن مع بدء ارتفاع درجات الحرارة.

الأستاذ الدكتور <strong alt=
الأستاذ الدكتور ربيع محمد مصطفى يوسف، فيتو

وأكمل، تحتاج دورة المحصول إلى فترة طويلة نسبيًا، إذ يستغرق الزنجبيل نحو 8 إلى 10 أشهر من الزراعة حتى يصل إلى مرحلة النضج والاستعداد للحصاد.

لا تزرعه بالبذور.. السر في الريزومات

ويوضح أنه على عكس بعض المحاصيل التقليدية، لا تتم زراعة الزنجبيل بالبذور، وإنما باستخدام الريزومات أو الجذور الطازجة.

ويشير الدكتور ربيع إلى إمكانية الحصول على التقاوي من المشاتل المتخصصة أو حتى من السوق، بشرط اختيار ريزومات سليمة تحتوي على ما يعرف بـ«العيون» أو البراعم الظاهرة.

ويشير إلي أنه تُجهز التقاوي من خلال تقطيع الجذور إلى قطع صغيرة يتراوح حجمها بين 2 و3 سنتيمترات، مع ضرورة أن تحتوي كل قطعة على برعمين على الأقل، ثم تترك لفترة قصيرة حتى تجف قبل الزراعة، لتقليل فرص تعرضها للتعفن.

1000 كيلوجرام تقاوي لفدان الزنجبيل

ويواصل، بعد تجهيز التقاوي، توضع قطع الريزومات في الأرض على عمق بسيط، ثم تغطى بطبقة رقيقة من التربة المخلوطة بالسماد العضوي.

وتتراوح المسافة بين الشتلات والصفوف حول 20 إلى 30 سنتيمترًا، بينما يحتاج الفدان الواحد إلى كمية تتراوح بين 800 و1000 كيلوجرام من جذور أو ريزومات الزنجبيل كتقاوي.

الزنجبيل «محب للماء».. لكنه يكره التغريق

ومن أهم أسرار نجاح زراعة الزنجبيل إدارة عملية الري بصورة دقيقة، فالزنجبيل يحتاج إلى المياه ويحافظ على نموه في تربة رطبة، لكنه في الوقت نفسه لا يتحمل تجمع المياه حول الجذور.

ولهذا يفضل استخدام الري بالتنقيط، بما يسمح بالحفاظ على رطوبة التربة دون الوصول إلى مرحلة التغريق، مع ضرورة الاهتمام بالصرف الجيد للأرض.

8 إلى 10 أشهر للوصول إلى الحصاد

بعد انتهاء دورة النمو تبدأ علامات النضج في الظهور على النباتات، حيث تتحول الأوراق تدريجيًا إلى اللون الشاحب أو الأصفر وتبدأ في الذبول.

وعند هذه المرحلة يصبح المحصول جاهزًا للحصاد، وتُقتلع الريزومات من الأرض، ثم تُجمع وتزال منها الجذور، تمهيدًا للتعامل معها وفق الغرض من الإنتاج.

ويتم عادة تقليع ريزومات الزنجبيل بعد مرور نحو 10 أشهر من الزراعة.

الزنجبيل..إنتاجية تصل إلى 10 أطنان للفدان

ولا تتوقف جاذبية المحصول عند إمكانية زراعته في مصر، إذ تشير البيانات التي عرضها الدكتور ربيع إلى إمكانية وصول إنتاجية الفدان إلى ما بين 8 و10 أطنان من الزنجبيل الطازج، وفقًا للظروف الزراعية ومستوى الخدمة المقدمة للمحصول.

وهذه الإنتاجية تجعل المحصول جديرًا بالدراسة من الناحية الاقتصادية، خاصة في ظل البحث المستمر عن محاصيل غير تقليدية يمكن أن تحقق عائدًا جيدًا للمزارع وتساهم في زيادة الإنتاج المحلي.

تحت أشجار الفاكهة.. فرصة لاستغلال المساحات

ومن الأفكار التي يمكن أن تضيف قيمة إلى زراعة الزنجبيل إمكانية استغلال بعض المساحات الواقعة أسفل أشجار الفاكهة.

فالزنجبيل ينمو بصورة أفضل في ظروف نصف الظل، وهو ما يتيح إمكانية الاستفادة من المساحات الموجودة أسفل بعض الأشجار، مثل المانجو والموالح، بشرط ملاءمة التربة والظروف الزراعية واتباع المعاملات المناسبة.

السوق المحلي والتصدير.. أين يذهب المحصول؟

يمتلك الزنجبيل أكثر من قناة للتسويق، إذ يمكن طرح الإنتاج الطازج في أسواق الجملة، كما يمكن توجيهه إلى مصانع التوابل والصناعات الدوائية.

وفي حال الوصول إلى جودة ومواصفات مناسبة، يمكن أن يمثل التصدير أيضًا أحد المسارات التسويقية للمحصول، بما يضيف قيمة اقتصادية جديدة للإنتاج المحلي.

هل يتحول الزنجبيل إلى محصول مصري؟

الإجابة الفنية التي يقدمها الدكتور ربيع تؤكد أن إمكانية زراعة الزنجبيل في مصر قائمة، لكن تحويل هذه الإمكانية إلى صناعة زراعية واسعة يحتاج إلى أكثر من مجرد زراعة المحصول في بعض المساحات.

فالنجاح التجاري يتطلب توفير تقاوي سليمة، وأراضٍ مناسبة جيدة الصرف، ومواعيد زراعة دقيقة، ونظام ري مناسب، وبرنامج تسميد وخدمة متكامل، إلى جانب دراسة السوق وتكاليف الإنتاج والعائد المتوقع.

وفي ظل توجه الزراعة المصرية نحو تنويع المحاصيل والبحث عن بدائل للإنتاج المستورد، قد يمثل الزنجبيل تجربة تستحق الدراسة والتقييم على نطاق أكبر، خصوصًا إذا أثبتت التجارب المحلية قدرته على تحقيق إنتاجية اقتصادية وجودة تنافسية.

فما يبدو اليوم محصولًا غير تقليدي قد يتحول غدًا إلى فرصة جديدة أمام المزارعين، خاصة إذا اجتمعت الإمكانات الزراعية مع البحث العلمي والدراسة الاقتصادية والتسويق الجيد.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق