نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
إمبراطورية النباشين.. مليون عامل يفرزون القمامة وهذه خريطة تمركزهم بالقاهرة الكبرى.. كيلو "الكانز" بـ 130.. واستثمارات بـ150 مليون جنيه يوميًا, اليوم الخميس 18 يونيو 2026 07:16 مساءً
بالرغم من الوعود الكثيرة للدولة بالقضاء عليهم، إلا أن أعداد النباشين في زيادة مستمرة، ليؤكد الواقع فشل كافة حلول الدولة وعجزها أمام هذا الكيان العشوائي الذي اتخذ من الشارع وصناديق القمامة إمبراطورية له من الصعب هدمها أو اختراقها.
انتشار ظاهرة النباشين في الشوارع يعكس فشل منظومات النظافة التي تتبعها الدولة، فبالرغم من علم المسؤولين بهيئات النظافة والتجميل والمحليات والبيئة بما تحويه القمامة من استثمارات قد تدر مليارات للدولة، إلا أنها متروكة للنباشين ومتعهدي جمع القمامة.
ولعل فشل الدولة في مواجهة النباشين سببه تنصلها من مسؤوليتها في حل المشكلة، على سبيل المثال لا الحصر، كانت محافظة القاهرة تبرر وجود النباشين بالشوارع بعقود شركات النظافة الأجنبية المجحفة التي كانت لا تلزم الشركات بالجمع من المنبع "الوحدات السكنية"، ومع رحيل الشركات وتحرر محافظة القاهرة من هذه العقود وتأسيس منظومة نظافة جديدة تعتمد على شركات محلية في بعض المناطق وهيئة النظافة والتجميل في مناطق أخرى، إلا أن سيطرة النباشين على الشوارع ما زالت مستمرة، لتخرج محافظة القاهرة تؤكد أن صناديق القمامة بالشوارع هي السبب الرئيسي لوجود النباشين، ومع عدم تواجد هذه الصناديق سيختفي النباشون، وبالرغم من قرار الدكتور جلال السعيد، محافظ القاهرة الأسبق، بعدم وجود صناديق قمامة بالشوارع، إلا أن القرار لم ينفذ، وذلك لأن المنظومة الجديدة لم تعمل على حل مشكلة الجمع من البيوت، فضلًا عن وجود نقاط تجميع للقمامة بالشوارع، وبالتالي ما زالت الشوارع ساحة لفرز القمامة ومصدر رزق للنباشين.
لم يختلف نهج محافظة الجيزة عن القاهرة كثيرًا، حيث تم تطبيق منذ شهر منظومة جديدة بحي الدقي تعتمد على وجود صناديق هيدروليكية، حيث يتم دفن صناديق القمامة تحت الأرض ويتم التعامل مع هذه الصناديق بريموت كنترول، وتكون سعة الصندوق الواحد طنًا ونصفًا من المخلفات، وما زالت التجربة تحت التقييم، إلا أن تكلفة إنشائها قد تجعلها فاشلة، حيث تصل تكلفة الصندوق من 200 إلى 300 ألف جنيه، كما أن الحل الأساسي هو الجمع من المنزل ثم نقل القمامة للمناولات الوسيطة، أي عدم نزول القمامة للشارع.
المهندس أمين حسن، النقيب العام للعاملين بالنظافة وتحسين البيئة والخبير الاستراتيجي لتدوير المخلفات، أكد أن النباشين ظاهرة في انتشار مستمر، خاصة في المناطق الشعبية، حيث أصبحت مهنة لبعض السيدات اللاتي يردن تحسين الدخل، كما أن بعض البوابين دخلوا المهنة للكسب من القمامة، لذلك تزيد أعداد النباشين، مؤكدًا أن الدولة لن تقدر على القضاء عليهم، وذلك لأنها لا تملك البنية التحتية لتدوير المخلفات، موضحًا أن النباشين كيان عشوائي يصعب حصرهم، ولكن من المتوقع أن يكون عددهم ما يقرب من مليون نباش، مشيرًا إلى أن هناك نقاط تمركز لهم بالقاهرة الكبرى، وهي: "طرة، 15 مايو، عزبة النخل، منشأة ناصر، الخصوص، أرض اللواء، المعتمدية، البراجيل".
وأوضح أمين حسن، لـ"فيتو"، أن الأرباح التي تدرها القمامة جذبت السيدات والرجال في المناطق الشعبية للعمل كنباشين لتحسين مستوى الدخل، حيث يصل سعر الكيلو من الكانز إلى 130 جنيهًا، والكيلو من البلاستيك 30 جنيهًا، والكيلو من الكرتون 10 جنيهات، ومن الحديد 20 جنيهًا، لافتًا إلى أن النباش قد يتحصل يوميًا على 150 إلى 200 جنيه من فرز القمامة وبيعها، كاشفًا عن حجم الاستثمارات بعالم النباشين، حيث قد تقدر يوميًا القمامة التي يتم بيعها بـ150 مليون جنيه، مؤكدًا أن القمامة ينتج عنها طاقة بديلة RDF، وأنه سيتم تشغيل جهاز من ابتكاره لتحويل طاقة RDF إلى زيوت بترولية في محافظة الفيوم، لافتًا إلى أن القمامة كنز من حيث توليد الطاقة من المواد التي لا يمكن تدويرها.
وقال حسن إن الدولة قد تحتاج إلى 100 مليار جنيه للقضاء على منظومة النباشين، ودخول هذا الاقتصاد غير الرسمي الخاص باستثمارات فرز وتدوير القمامة إلى خزانة الدولة، وذلك لتطبيق منظومة الجمع من الوحدات المنزلية ثم المناولات فمصانع التدوير، فضلًا عن إنشاء مصانع لتدوير القمامة، وهو ما تقوم به الدولة خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أنه لا بد من إنشاء كيان مستقل بعيدًا عن المحليات لجمع وتدوير المخلفات، على سبيل المثال شركة قابضة للمخلفات، على أن تدار بالقطاع الخاص وتحت إشراف الدولة، وذلك للتخلص من ظاهرة النباشين وفرز القمامة بالشوارع وتحسين مستوى النظافة بشكل عام.
نقلا عن العدد الورقي
















0 تعليق