اتحاد الغرف العربية يطرح رؤية جديدة للتعاون المالي العربي الأوروبي عبر مبادرة ARISE

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
اتحاد الغرف العربية يطرح رؤية جديدة للتعاون المالي العربي الأوروبي عبر مبادرة ARISE, اليوم الثلاثاء 16 يونيو 2026 02:45 مساءً

طرح الأمين العام لاتحاد الغرف العربية، الدكتور خالد حنفي، مبادرة Arab-European Resilience Initiative for Strategic Economy (ARISE)، وهي مبادرة عربية – أوروبية تهدف إلى إنشاء منصة متكاملة لدعم المرونة الاقتصادية والمالية في منطقة البحر المتوسط والعالم العربي وأوروبا، وذلك خلال كلمته في افتتاح أعمال القمة الاقتصادية والمصرفية العربية الأوروبية 2026 التي عقدت في باريس – فرنسا، تحت رعاية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وشهدت القمة مشاركة وزير المالية القطري علي بن أحمد الكواري، ورئيس اتحاد المصارف العربية محمد الأتربي، والأمين العام د. وسام فتوح، ورئيس الغرفة العربية الفرنسية راؤول دولامار، والمدير العام للفدرالية المصرفية الفرنسية مايا عتيق، والمدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي الدكتور محمد معيط، إلى جانب رؤساء بنوك ومؤسسات مالية عربية وأوروبية وعدد من المنظمات الاقتصادية من الجانبين العربي والأوروبي.

محاور المبادرة 

وأوضح الدكتور حنفي أن العالم اليوم لا يحتاج فقط إلى مزيد من التمويل، بل إلى تمويل أكثر ذكاءً وقدرة على تعزيز الاستقرار والتكيف مع المتغيرات العالمية، مشيرًا إلى أن مبادرة ARISE ترتكز على أربعة محاور رئيسية:

أولًا: نافذة تمويل المرونة الاقتصادية لدعم سلاسل الإمداد، والممرات اللوجستية، والأمن الغذائي، والتحول الرقمي، والصناعة الخضراء، والطاقة المتجددة.

ثانيًا: برنامج Euro-Arab SME Shield لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في مواجهة اضطرابات التجارة العالمية، والتضخم، وتقلبات الأسواق.

ثالثًا: ممر التجارة الرقمية والذكاء الاصطناعي بهدف تطوير التجارة الرقمية، والخدمات المالية الذكية، والأمن السيبراني، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي.

رابعًا: مركز الرصد الاستراتيجي للمخاطر الاقتصادية لمتابعة المخاطر الجيوسياسية، ومخاطر التجارة العالمية، واضطرابات سلاسل الإمداد، والضغوط المالية واللوجستية.

وأكد حنفي أن المبادرة لا تستهدف تمويل النمو فحسب، بل تسعى إلى بناء اقتصادات أكثر قدرة على الصمود والتكيف في عالم يتجه نحو مستويات أعلى من عدم اليقين.

وأضاف أن العالم يشهد اليوم إعادة تشكيل للنظام الاقتصادي والمالي العالمي في ظل تداخل غير مسبوق بين التوترات الجيوسياسية، واضطرابات سلاسل الإمداد، والتقلبات المالية، والتسارع التكنولوجي، وتحولات أسواق الطاقة.

وأشار إلى أن عصر العولمة القائم على الكفاءة المطلقة قد انتهى، وأن العالم ينتقل تدريجيًا نحو نموذج جديد يقوم على المرونة الاقتصادية (Resilience-driven Globalization) باعتبارها شرطًا أساسيًا للاستقرار والنمو. وفي هذا السياق، لم يعد الاستقرار المالي منفصلًا عن الاستقرار الجيوسياسي، كما لم تعد المصارف مجرد وسطاء ماليين، بل أصبحت أحد أهم ركائز الصمود الاقتصادي من خلال دورها في امتصاص الصدمات والحفاظ على الثقة ودعم استمرارية النشاط الاقتصادي.

وأوضح أن هذا التحول ينعكس بوضوح في إعادة تشكيل سلاسل الإمداد، وتنويع مصادر الطاقة، وتعزيز السيادة التكنولوجية، وتزايد أهمية الممرات التجارية واللوجستية الاستراتيجية. فمع استمرار انتقال أكثر من 80% من التجارة العالمية عبر البحار، أصبحت أمن الممرات البحرية ومرونة الخدمات اللوجستية والاستقرار المالي عناصر مترابطة بصورة غير مسبوقة.

وأضاف أن منطقة البحر المتوسط تعود اليوم لتبرز كممر استراتيجي عالمي للمرونة الاقتصادية يربط أوروبا بالعالم العربي وأفريقيا وآسيا، مؤكدًا أن العلاقات العربية الأوروبية لم تعد قائمة فقط على التجارة والاستثمار، بل على مصالح استراتيجية مشتركة وتحديات وفرص متبادلة.

وأشار إلى أن العالم العربي، الذي يضم أكثر من 460 مليون نسمة وناتجًا محليًا يقترب من 4 تريليونات دولار، وأكثر من 60% من سكانه من الشباب، يوفر فرصًا واسعة لتعزيز التعاون العربي الأوروبي في مجالات التمويل والتجارة والتحول الرقمي والخدمات اللوجستية والصناعة الخضراء والطاقة والأمن الغذائي والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي.

وأكد أن الذكاء الاصطناعي يمثل أكبر تحول يشهده القطاع المالي منذ ظهور الخدمات المصرفية الرقمية، حيث يعيد تشكيل عمليات تقييم الجدارة الائتمانية وتمويل التجارة وإدارة المخاطر ومكافحة الاحتيال والامتثال والأمن السيبراني والشمول المالي. وفي المقابل، أصبحت المخاطر السيبرانية من أبرز التحديات النظامية التي تواجه الاقتصاد العالمي، في وقت يُتوقع أن تتجاوز فيه خسائر الجرائم الإلكترونية عالميًا 10 تريليونات دولار قبل نهاية العقد الحالي.

كما لفت إلى أن الدين العالمي تجاوز 300 تريليون دولار، بالتزامن مع تصاعد الضغوط على النمو والاستثمار والاستقرار النقدي، الأمر الذي يفرض إعادة النظر في مفهوم التمويل نفسه.

وقال حنفي: "لم يعد السؤال الأساسي اليوم كيف نمول النمو فقط، بل كيف نمول المرونة الاقتصادية؟ وكيف نمول سلاسل الإمداد الآمنة، والقدرة على التكيف الاقتصادي، والاستقرار الاستراتيجي في عالم يتجه نحو المزيد من التشظي وعدم اليقين؟".

وختم بالتأكيد على أن التعاون المالي والاقتصادي العربي الأوروبي لم يعد خيارًا إضافيًا، بل أصبح ضرورة استراتيجية، لأن التمويل في جوهره لا يتعلق فقط بإدارة الأموال، بل بإدارة الثقة والاستقرار وصناعة المستقبل.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق