أعلنت السلطات الصحية في غزة سقوط عشرات القتلى والجرحى الفلسطينيين جراء أعنف غارات تشنها إسرائيل على القطاع منذ وقف إطلاق النار أكتوبر الماضي، وذلك قبيل إعادة الافتتاح المرتقب لمعبر رفح الحدودي.
وأعلن جهاز الدفاع المدني الفلسطيني في غزة سقوط عشرات القتلى والمصابين نتيجة الغارات الإسرائيلية على مركز للشرطة وشقق سكنية وخيام تؤوي نازحين في قطاع غزة، فيما اتهمت حركة المقاومة الفلسطينية الإسلامية (حماس) إسرائيل بـ «التلاعب» باتفاق وقف إطلاق النار.
وقال الناطق باسم جهاز الدفاع المدني في غزة محمود بصل لوكالة أنباء (شينخوا) الصينية إن الطيران الإسرائيلي شن سلسلة غارات عنيفة على مناطق متفرقة من القطاع، ما أدى إلى وقوع قتلى وإصابات.
وشنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات مكثفة استهدفت مركز شرطة (الشيخ رضوان) التابع لوزارة الداخلية التي تديرها حركة المقاومة الفلسطينية الإسلامية، شمال مدينة غزة وسط القطاع، مما أسفر عن مقتل 13 فلسطينيا على الأقل بعضهم من عناصر الشرطة، كما تم قصف ورشة حدادة في المنطقة نفسها أدى إلى مقتل 3 فلسطينيين وإصابة آخرين بجروح مختلفة.
وقال شهود عيان إن طائرات الاحتلال استهدفت شقة سكنية قرب مفترق (العباس) غربي غزة، ما أدى إلى مقتل 5 أشخاص بينهم طفلتان وسيدة، إلى جانب إصابة عدد آخر بجروح متفاوتة.
واستهدفت غارة أخرى شقة سكنية في منطقة (جباليا) أسفرت عن وقوع إصابات عديدة في صفوف المدنيين، فيما قصفت طائرات الاحتلال خيمة تؤوي نازحين في مدينة خان يونس جنوب القطاع، ما أدى إلى مقتل 7 أشخاص من عائلة واحدة وإصابة آخرين بجروح.
وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إنه منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي حتى أمس تم رصد 1450 «خرقا» من قبل الجيش الإسرائيلي.
وقال المكتب في بيان أمس إن «الخروقات توزعت بين إطلاق نار وتوغل آليات داخل الأحياء والمناطق السكنية وعمليات قصف ونسف منازل ومبان سكنية».
وتعليقا على الغارات الإسرائيلية، قالت «حماس» في بيان أمس إن القصف الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة يمثل «جريمة وحشية وخرقا متجددا وفاضحا لاتفاق وقف إطلاق النار».
واعتبر الحركة أن «الانتهاكات المستمرة تؤكد استمرار حكومة الاحتلال في حرب الإبادة على القطاع، رغم مرور قرابة 4 أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، بما يكشف تلاعبها بالاتفاق وعدم اكتراثها له واستهتارها بجهود الوسطاء والدول الضامنة».
ودعا البيان الدول الضامنة للاتفاق والإدارة الأميركية، إلى التحرك الفوري «لوقف سياسة الاحتلال الرامية إلى تقويض اتفاق وقف إطلاق النار وإلزامه بوقف الحرب والمجازر ضد المدنيين وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه دون مراوغة أو تسويف».
بدورها، قالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في بيان مماثل إن «الاحتلال يواصل محرقة غزة متسلحا بالضوء الأخضر الأميركي».
واعتبرت أن «التصعيد يستهدف إفشال اتفاق وقف إطلاق النار والتشويش، على عمل اللجنة الإدارية في قطاع غزة وصولا لتنفيذ مخططات حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو».
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أن طيرانه شن سلسلة من الغارات استهدفت قادة وبنى تحتية عسكرية تابعة لحركتي (حماس) والجهاد الإسلامي في غزة.
وقال المتحدث باسم الجيش في بيان إن الضربات نفذت ردا على ما وصفها بـ «خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار»، وذلك عقب رصد مسلحين خرجوا من نفق في شرق مدينة رفح، جنوب القطاع.
وأوضح أن العملية التي نفذت بالتعاون مع جهاز الأمن العام (الشاباك) استهدفت أربعة قادة ومجموعة من المسلحين في مناطق متفرقة من القطاع.
وشملت الضربات الجوية، وفقا للبيان، مستودعا لتخزين الأسلحة ومنشأة لإنتاج الوسائل القتالية، بالإضافة إلى منصتي إطلاق صواريخ تابعة لحركة حماس وسط قطاع غزة.
في هذه الأثناء، أكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس غيبريسوس أن 10 أطفال توفوا في غزة بسبب البرد الشديد، محذرا من تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية في القطاع مع اشتداد فصل الشتاء.
وقال غيبريسوس في منشور على حسابه على منصة (اكس) أمس إن موجات البرد والأمطار الغزيرة تزيد من معاناة الأطفال والعائلات التي تعيش في ملاجئ مؤقتة ضعيفة العزل ما يعرضهم لمخاطر صحية جسيمة.
وحذر من ارتفاع خطر تفشي الأمراض في غزة، لافتا إلى تزايد الإصابات الحادة بعدوى الجهاز التنفسي وازدياد عدد الحالات الخطيرة التي تستدعي إدخالها وحدات العناية المركزة.
وجدد مدير عام منظمة الصحة العالمية دعوته إلى ضمان وصول مستدام ودون إعاقة للمساعدات الإنسانية والطبية إلى جميع أنحاء قطاع غزة والسماح بالدخول العاجل للإمدادات الطبية ومواد التدفئة وتحسين المأوى، مشددا على أن هذه الإجراءات ضرورية وعاجلة لإنقاذ الأرواح.


















0 تعليق