رحلة إبراهيم الحسين التي فتحت باب الأمل للرياضيين البارالمبيين اللاجئين

فى الجول 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

"إبراهيم.. إبراهيم.. ساعدني! تلك كانت الكلمات التي نادى بها صديقي بعد أن ضربه رصاص قناص وهو في طريقه لمنزله من منزلي. لم يكن لدي خيار. لم أكن سأقدر على العيش وأنا نادم على عدم مساعدتي لصديقي. ركضت نحوه وحملته وحينها ضربتنا قذيفة من دبابة من على بعد 400 متر فقط. انقطعت قدمي اليمنى من مكانها وتحكم مفصل قدمي اليسرى. دير الزور كانت مدينة أشباح لدرجة أن الطبيب الذي أجرى عملية بتر ما تبقى من قدمي كان طبيب أسنان. هناك لم يكن هناك طعام أو شراب، فقط القذائف".

في تلك اللحظة من الزمن في 2012، لم يكن إبراهيم الحسين ابن محافظة دير الزور في سوريا، يعلم أنه سيكون من أسباب فتح باب أمل جديد لأكثر من 70 مليون شخص، حركتهم الحروب والاضطرابات من مناطق معيشتهم واضطرتهم للجوء في بلاد جديدة.

الحسين، المولود في 1988، حمل شعلة أولمبياد ريو دي جانيرو 2016 عبر مخيم للاجئين في العاصمة اليونانية أثينا، كما حمل علم فريق اللاجئين المستقل في ألعاب ريو البارالمبية في نفس العام، في الظهور الأول لفرق اللاجئين سواء في الألعاب الأولمبية أو البارلمبية.

"بدأت مسيرتي بعمر الـ 5 سنوات. والدي مدرب سباحة، وأشقائي كلهم سباحين. نحن عائلة رياضية. بعمر الـ 10 سنوات التحقت بتدريبات الجودو. المشكلة أن أبي كان قاسيا جدا في تدريبات السباحة، وأنا كنت أحب الألعاب القتالية، لدرجة أنني كنت أهرب من المنزل إلى تدريب الجودو. وصل الأمر في حبه للسباحة لأنه رفض سفري للأردن أو لبنان بعمر الـ 13 عاما للمشاركة في بطولات للجودو بعد تحقيقي نتائج جيدة في سوريا".

"والدي كان بطلا لآسيا في السباحة في السبعينيات. كنت بطبيعة الحال متابعا لكل مسابقاتها".

حياة الحسين في سوريا، وبالتحديد في محافظة دير الزور كانت متمحورة حول الرياضة حتى بدأت الاضطرابات السياسية التي تحولت إلى حرب أهلية.

"عائلتي استطاعت الخروج من دير الزور قبل بداية حصار الجيش للمدينة. لم أستطع الخروج لأنه لو كان قد قُبض علي كنت سأحول لجندي احتياط لسابق خدمتي في الجيش. بنسبة 100% كان سيتم تحويلي لقطاع المشاة كما كنت أثناء تجنيدي، وسأضطر لتوجيه بندقيتي ناحية صدور أخوتي. وهذا أمر لم أكن لأقبله لذا لم أهرب من المدينة".

بقدم مبتورة وأخرى متضررة بشدة، لم يكن أمام الحسين سوى خيارين. الموت وسط دوي القذائف المستمر، أو الهروب.

"صديق ساعدني بمرور نهر الفرات إلى محافظة ريف دير الزور، وأوصلني إلى تركيا، وعاد هو من هناك، ومن تركيا وصلت إلى اليونان".

استعادة الحسين شغفه بالرياضة كان خلفه دوافع قوية، وحقا كان له نتائج عظيمة أيضا على أرض الواقع.

"كان لدي رسالتين. المأساة التي مررنا بها في سوريا تسببت في تحطيم معنوياتنا. حاولت أن أثبت لأبناء جلدتي أن الإعاقة ليست نهاية المطاف، والتغلب عليها يحتاج لقوة وإصرار. في اليونان قام أحد الأطباء بإجراء عملية الطرف الصناعي مجانا وهي قيمتها 12 ألف يورو. كنت قد وصلت لمرحلة النوم في الشارع وأكل أوراق الشجر قبل الحصول على اللجوء".

"رسالتي الثانية، هي أننا صحيح لاجئين ومصابين، لكننا نستطيع أن ننافس في المحافل العالمية".

يدين الحسين للرياضة باندماجه في المجتمع اليوناني، حيث تعلم اللغة من زملائه في نادي أيك أثينا حيث يمارس كرة السلة، بجانب تدريباته اليومية على السباحة. "الكل هنا يحبني، والكل ساعدني على تعلم اللغة، الآن أقرأ وأكتب باليونانية رغم عدم التحاقي بمدرسة لتعلم اللغة".

ظهور الحسين في وسائل الإعلام، فتح له المجال أن يكون اللاجئ الأول في الفريق البارالمبي بعد نتائجه المميزة في اليونان. "كان المستقبل مجهولا قبل تكوين فريق اللاجئين البارالمبي، ولكن قبل ريو، وحملي للشعلة، ذلك فتح الطريق لنا كلاجئين".

be0483d9c7.jpg
b274888bd4.jpg

ينتظر الحسين أولمبياد طوكيو، حيث يعد بأنه لن يكون منافسا سهلا لأي من خصومه.

"لقد رأوا الأسوأ في هذا العالم.. هم الآن قادمون ليصبحوا الأفضل"

الحسين، وعشرات اللاجئين سواء من أصحاب الإعاقة أو غيرهم، رأوا ويلات للحروب والاضطرابات في العالم كله، ولكنهم بواسطة الرياضة استطاعوا التغلب على هذه الأمور.

رحلة الحسين لم تكن الوحيدة، فكل لاجئ له "رحلة" حتى وصل ليكون ضمن المنافسين في المحافل الرياضية الدولية.

الآن، وبحسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، يوجد 60 رياضي لاجئ لديهم أمل المنافسة في ألعاب طوكيو الأولمبية والبارلمبية. وتعمل المفوضية بشكل مكثف مع اللجنتين الأولمبية والبارلمبية الدولية لمساندة الرياضيين الذين يتحدون ظروفهم، من حيث اللجوء وكذلك كل المضاعفات المعيشية المتسبب فيها فيروس كورونا.

وقالت دومينيك هايد مسؤولة العلاقات الخارجية بمفوضية شؤون اللاجئين "نحن سعداء للغاية في المفوضية لمساندة الرياضيين اللاجئين في تدريباتهم قبل ألعاب ريو الأولمبية والبارالمبية. ضد كل الظروف، هؤلاء الرياضيون الاستثنائيون أبقوا أحلامهم على قيد الحياة لتمثيل ملايين اللاجئين حول العالم. مع شركائنا في اللجنتين الأولمبية والبارلمبية، ملتزمون بأن يكون لدى اللاجئين القدرة على لعب الرياضة والممارسة في كل المستويات".

كل الصور والفيديو مزودة عبر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق