مفاجأة.. الحماية المدنية رفضت ترخيص أنظمة الحرائق بسبب المخالفات

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

«شقا عمرنا ضاع.. انتوا واقفين تصوروا الخراب».. صاحت نجاح زكى، السيدة الستينية، فى جمع من الناس حول «عقار فيصل»، توقفت عن الصراخ، وبصوتٍ واهنٍ روت مأساتها: «عصر السبت الماضى، نزلت مع ابنتى هاجر وذهبنا لمشوارٍ خاص، ولمحنا الأدخنة ولم يتبين لنا مصدرها ولا سببها»، مكملةً: «لما رجعنا بعد 6 ساعات، شاهدنا نار جهنم، هنا كان يوم القيامة، شقتى بالطابق الـ8 أكلتها النيران».

«نجاح» تٌصاب بإغماءة، ثم تفيق على تجمع قاطنى العقار حولها، سألتهم: «هنعمل إيه.. مين هيعوضنا فى مصيبتنا.. المسؤولون مهتمون فقط بإطفاء الحريق وليس تعويضنا وحقنا، صاحب العقار شكله بعد حبسه مش هيدفع جنيه».

السيدة الستينية، التى لم تغادر محيط العقار منذ اشتعال النيران به، تسرد مأساتها، وتقول إنها تحتفظ داخل شقتها بمكافأة نهاية خدمة زوجها الراحل، ومشغولات ذهبية تخص ابنتها، وجميعها احترق، وتحول أثاث شقتها إلى «كوم رماد».

حسن طه، أحد سكان العقار، عصر السبت الماضى، طل من شرفة شقته بعد فصل التيار الكهربائى، ليجد زحامًا أمام العقار، فنزل للاستسفار عن سبب التجمع، يقول فوجئت بالناس تطلب منى إبعاد سيارتى الملاكى، حيث اعتدت ركنها أسفل العقار، وخلال ثوانٍ وجدت نيرانا كثيفة تصعد إلى شقتى بالطابق الـ6.

«طه» وجد أفراد أسرته بملابس النوم فى الشارع، قبل صعوده إليهم، لإنقاذهم «النّاس قبل منى طلعوا على الشقق، وطرقوا أبوابها وطلبوا من السكان النزول للشارع».

منذ ذلك الوقت، وأسرة «طه» مقسمة ما بين البيات لدى الأقارب أو السهر بمحيط العقار، فى انتظار إخماد الحريق، ومتابعة مستجداته. بينما، يهرول سيد جودة ناحية العقار لإنقاذ أسرته، وجد زوجته وأولاده الـ3 حفاة بملابس البيت، تنفس الصُعداء واحتضنهم بعدما طالت ألسنة اللهب شقتهم بالطابق الـ6، وأكلت محتوياتها بالكامل.

حضرت صديقة زوجته، وأخذتها والأولاد إلى بيتها بسيارتها، ليظل «جودة» بموقع الحريق، لا يُبارحه يتابع كل شاردة وواردة متحسرًا على «شقا عمره»، يقول إن المطافئ حضرت بعد ساعتين من وقوع الحريق، بعد اتصال الأهالى بهم، ويدلل على كلامه بسجل المكالمات الهاتفية، وقسمت نفسها لفريقين أحدهما يتولى إطفاء حريق العقار ناحية سلم الدائرى، والثانى من مدخل العمارة. «جودة» يحكى أن «النار فضلت مشتعلة حتى الـ5 فجرًا»، وبعد هذا التوقيت توقفت عناصر الإطفاء عن عملها «قالوا إن حرارة العقار ارتفعت ممكن أعمدة الخرسانة تنفجر، ويحدث انهيار».

يذكر «جودة» أن سيارة إطفاء واحدة فى الـ8 صباحًا بدأت تطفئ النيران بخراطيم المياه، ووضح أمامهم أن 10 شقق سكنية احترقت عن آخرها.

«ليس هناك مأساة أكبر من مأساتنا».. بحزنٍ بالغ، يقول محمود هاشم إن أسرته تمتلك 4 شقق سكنية ضمن الـ10 المحترقة، ضمنها شقة أخيه «محمد»، العريس الذى استعد للزفافٍ بعد أسبوعين، والنيران آتت على أثاثه بالكامل.

فاجعة مماثلة حدثت لعبده خالد، الشاب العشرينى، العريس الذى حمل أقاربه أثاثه الجديد إلى شقته بالطابق الـ6 قبل أيام، ولكن فرحته بعروسه لم تكتمل حيث كان زفافه المنتظر الخميس المقبل، بعد احتراق الأثاث. «عمرى ما هعرف أعوض اللى اتحرق. دا شقا سنين طويلة. عرق جبين ومساعدة أهل وأشقاء».

قالها «عبده»، وهو يدارى دموعه بيديه، قبل أن يضيف «المهندسون الاستشاريون أوضحوا أن الهيكل الخرسانى ساح».

محمد مصطفى، المحامى ومالك وحدة سكنية بالطابق الـ7، يروى تفاصيل حديثه مع محافظ الجيزة، ورئيس حى كرداسة التابع له العقار، وعناصر الدفاع المدنى، يقول إن جميعهم أكد له أن درجة حرارة العقار مرتفعة للغاية واستمرار الإطفاء من الممكن أن يؤدى لانهيار العقار.

وعلى الجانب الآخر، يقول العاملون بمخزن الأحذية ومنفذ البيع عن مالك العقار والمخزن إن «الأخير»، بتاريخ يوليو 2020، تعاقد مع الشركة الألمانية لتوريد أنظمة وأجهزة الإطفاء ومهمات الأمن الصناعى والصيانة، لتركيب أجهزة إطفاء حرائق بالمخزن، ولكن الحماية المدنية لم تأت إليه لتشغيلها، بدعوى مخالفة العقار لشروط البناء.

وأضافوا أن العقار بالفعل مخالف، لكن مالكه دفع 550 ألف جنيه جدية تصالح للمخالفات التى قدرت بمليون و200 ألف جنيه، مشيرين إلى استعداده لدفع تعويضات للسكان المتضررين جراء الحريق، وأن مالك العقار أنشأ بـ«البدروم» مخزنًا للأحذية، حيث مصدر الحريق، وليس مصنعًا.

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    166,492

  • تعافي

    130,107

  • وفيات

    9,360

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق