ارتفع سعر الذهب لأعلى مستوى في نحو 3 أسابيع خلال تعاملات أمس (الأربعاء)، وسط إعادة الأسواق لتقييم المخاطر على المدى القريب بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب موافقته على وقف الحرب والمواجهات على إيران لمدة أسبوعين، مما هدأ من مخاوف التضخم المرتبط بارتفاع أسعار الطاقة.
وصرح ترامب بأن واشنطن وافقت على هدنة لمدة أسبوعين، وأنها تلقت مقترحا من 10 نقاط من إيران وصفه بأنه «قاعدة صالحة للتفاوض»، وجاءت هذه التصريحات بعد تحذيرات سابقة من أن طهران يجب أن تعيد فتح مضيق هرمز أو تخاطر برد انتقامي أميركي.
وخلال التعاملات أمس، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية 2.5% إلى 4819.52 دولارا للأونصة، وذلك بعد أن قفز في وقت سابق من الجلسة أكثر من 3% إلى أعلى مستوى منذ 19 مارس، وزادت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم يونيو 3.4% إلى 4845.30 دولارا.
وينظر إلى الذهب غالبا على أنه وسيلة للتحوط من التضخم والضبابية، فإن الإقبال عليه يتراجع في ظل ارتفاع أسعار الفائدة، إذ إنه لا يدر عائدا، وبعد أن بدأ الذهب العام بقوة، تراجع بأكثر من 8% منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير.
وقال تاجر المعادن المستقل تاي وونغ: «هذا ارتفاع تلقائي ناجم عن الارتياح، ويبقى أن نرى ما إذا كانت إيران ستلتزم بوقف إطلاق النار، بالنسبة للذهب، سيشكل المتوسط المتحرك لمدة 200 يوم عند 4930 دولارا ثم 5000 دولار عقبتين رئيسيتين، وبالمثل، فإن 80-81 دولارا هو مستوى مهم للفضة».
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 5.8% إلى 77.16 دولارا للأونصة، وزاد البلاتين 4% إلى 2036.30 دولارا، وصعد البلاديوم 4.6% إلى 1537.75 دولارا.
تراجع أسعار النفط
وعلى صعيد آخر، شهدت أسواق النفط تراجعات كبيرة خلال تعاملات أمس، حيث انخفضت أسعار الخام إلى ما دون 100 دولار للبرميل، ليهبط خام برنت 14.84 دولارا، أو 13.6%، إلى 94.43 دولارا للبرميل، كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 16.13 دولارا، أو 14.3%، إلى 96.82 دولارا للبرميل.
وشهدت الحرب الأميركية - الإسرائيلية - الإيرانية أكبر ارتفاع شهري في أسعار النفط في التاريخ، إذ صعدت في مارس بأكثر من 50%، وقال توني سيكامور المحلل في آي.جي: «إنها بداية جيدة ويمكن أن تمهد الطريق لإعادة فتح أكثر استدامة، ولكن لا يزال هناك الكثير من الاحتمالات الممكنة».
وحافظ خام غرب تكساس الوسيط على علاوة سعره فوق خام برنت في انعكاس للأنماط السعرية المعتادة، وذلك لأن عقوده الآجلة هي للتسليم في مايو، بينما العقود الآجلة لخام برنت للتسليم في يونيو، لأن البراميل ذات تاريخ التسليم الأقرب تحقق سعرا أعلى.
وتكمن أهمية الهدنة في عدة عوامل، أهمها انها تشمل إعادة فتح مضيق هرمز ما يعني عودة تدفقات النفط بشكل طبيعي، وتقليص مخاطر انقطاع الإمدادات العالمية، كما تشمل تهدئة الضغوط التضخمية المرتبطة بالطاقة، وتقليل احتمالات تباطؤ الاقتصاد العالمي.
رغم موجة التفاؤل لاتزال حالة الحذر قائمة في أوساط المستثمرين، فالاتفاق مؤقت لمدة أسبوعين فقط، ما يترك الباب مفتوحا أمام عدة سيناريوهات، حيث تشمل هذه السيناريوهات تمديد الهدنة وتحولها إلى اتفاق دائم، أو عودة التوترات وارتفاع المخاطر مجددا، أما السيناريو الثالث فهو استمرار التقلبات خلال فترة المفاوضات.
ويؤكد محللون أن الأسواق ستظل حساسة لأي تطورات في ملف المفاوضات، خاصة مع احتمالات استمرار التهديدات لمضيق هرمز مستقبلا، حيث لم يكن ما حدث بالأسواق مجرد رد فعل عابر، بل إعادة تسعير شاملة للمخاطر الجيوسياسية، فالهدنة بين الولايات المتحدة وإيران أعادت التوازن مؤقتا للأسواق، لكنها لم تنه حالة عدم اليقين بالكامل.
وفي أسواق الغاز الأوروبية، انخفضت أسعار عقود الغاز الأوروبية القياسية بشكل حاد أمس، حيث أظهرت بيانات بورصة إنتركونتيننتال أن عقود الغاز الهولندية لشهر مايو انخفضت بنحو 18% لتصل إلى 43.80 يورو لكل ميغاواط ساعة بعد وقت قصير من افتتاح السوق.

















0 تعليق