نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
عشر سنوات صنعت الغد, اليوم الثلاثاء 28 أبريل 2026 11:51 مساءً
كنت مثل كثير من السعوديين أتابع إعلان صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان «رؤية 2030» بشيء من الدهشة، وكثير من الفضول، لم نكن نعرف حينها أن ما نراه على الشاشة سيغير تفاصيل حياتنا اليومية.
اليوم، وبعد عقد كامل، لا أقرأ الأرقام فقط... بل أرى انعكاسها في وجوه الناس، في حركة المدن، وفي طموحات جيل كامل لم يعد يقبل بالقليل.
لطالما كان اقتصادنا مرآة لأسعار النفط، كنا نعيش معه صعودا وهبوطا، لكن العقد الأخير كسر هذه القاعدة.
عندما أقرأ أن 93% من مؤشرات الرؤية تحققت أو اقتربت من التحقيق، لا أتوقف عند الرقم، بل أتذكر كيف تغير شكل العمل نفسه:
كيف أصبحت الشركات أكثر جرأة، وكيف صار الشباب يتحدثون عن ريادة الأعمال كما لو أنها خيار طبيعي، لا مغامرة.
الناتج المحلي غير النفطي ينمو بنسبة 4.9%، والصادرات غير النفطية تقفز إلى مستويات قياسية... لكن ما يهمني أكثر هو أنني أرى هذا التحول في الشوارع، في المصانع الجديدة، في المناطق اللوجستية التي لم تكن موجودة قبل سنوات.
أكثر ما يلامسني في رحلة الرؤية هو التحول في الإنسان السعودي.
أتذكر جيدا كيف كانت مشاركة المرأة في سوق العمل موضوعا للنقاش، ثم أصبحت اليوم تشكل 35% من القوى العاملة في البلاد، انعكاسا للواقع الجديد.
معدل البطالة ينخفض إلى 7.2%، لكن خلف هذا الرقم قصص شباب وجدوا فرصا لم تكن موجودة، ونساء دخلن قطاعات لم تكن مفتوحة لهن، وأسر استعادت استقرارها.
لا أكتب هذا المقال لأرسم صورة وردية، التحول الكبير لا يأتي بلا كلفة، فمشاريع عملاقة مثل «نيوم» و«ذا لاين» واجهت تعديلات وتأخيرات، البعض يراها عقبات، لكنني أراها جزءا من تجربة تبنى - لأول مرة - في العالم، فالتحدي الأكبر اليوم هو جودة التحول، لا كميته.
والسؤال المهم كيف نحافظ على سرعة التحول دون الإضرار بالتوازن المالي؟
هذه أسئلة مشروعة، وأسئلة ناضجة، لأنها تعكس أننا لم نعد نتعامل مع الرؤية كحلم... بل كمسؤولية.
أين نقف نحن؟
عندما أنظر إلى السنوات العشر الماضية، لا أرى فقط مشاريع وميزانيات، بل أرى نفسي والناس من حولي.
أرى جيلا تغير إيقاع حياته، وأحلامه، وطريقة نظرته لوطنه.
أرى مدنا أصبحت أكثر حيوية، وخدمات حكومية أصبحت أسرع من توقعاتنا، وفرصا لم نكن نجرؤ على تخيلها.
لقد تغير سؤال المستقبل... لم نعد نسأل: هل نستطيع؟
بل أصبح السؤال: إلى أين يمكن أن نصل؟
العشر سنوات الأولى كانت سنوات تأسيس.
أما السنوات المتبقية حتى 2030 فهي سنوات ترسيخ واستدامة.
سنوات نختبر فيها قدرتنا على تحويل التحول إلى ثقافة يومية، لا مجرد برنامج حكومي.
ومهما اختلفت القراءات، يبقى المؤكد بالنسبة لي - ولكثير من السعوديين - أن السعودية اليوم ليست السعودية قبل 2016.
وأن العقد القادم لن يكون مجرد استكمال للرؤية... بل بداية لمرحلة جديدة نصنعها نحن، بأيدينا، وبطموح لا يعرف التوقف.
كل عام ووطننا في قمة الطموح.

















0 تعليق