عاجل
أكبر صفقات الكهرباء في الربع الثالث 2026.. اتفاقيات عملاقة (تقرير)6 مشروعات غاز ضخمة يراهن عليها العراق (خاص)صحة بني سويف تتوسع في إنشاء وحدات للعلاج الطبيعي بالقرى لخدمة المواطنينحياة كريمة.. تفاصيل محطة مياه سطحية كبرى تدخل الخدمة بأسوان.. صورمياه الغربية تدعم التحول الرقمي بمنظومة الإسكادا لمراقبة المحطات.. تفاصيلطقس الإسكندرية اليوم.. انخفاض فى درجات الحرارة مائل للبرودة ليلا.. فيديو250 عملًا فنيًا للطلاب في معرض بكلية التربية النوعية بجامعة سوهاجطقس معتدل على مطروح والساحل الشمالي اليوم الاثنين 5-10-2026
الإضافة إلى المصادر المفضلة

الفوضى تبدأ حين يغيب الاختصاص

منذ 9 شهر
ما من مجتمع اختل توازنه إلا وكان أول الخلل في إزاحة أهل الاختصاص، وتمكين غير المؤهلين من مواقع التأثير والتوجيه. فالفوضى لا تبدأ بضجيج الشوارع، بل بضجيج الآراء، ولا تنشأ من حدث عابر، وإنما من تراكم خطاب غير منضبط، وغياب مرجعيات علمية يحتكم إليها عند الاختلاف.

إن الاختصاص ليس ترفا نخبويا، ولا حاجزا أمام المشاركة، بل هو صمام أمان يحفظ توازن النقاش العام، ويمنع العبث بالقضايا الكبرى، ويحول دون تحويل الشأن العام إلى ساحة تجريب أو مزايدات. وحين يتكلم كل أحد في كل شأن، تضيع الحقيقة، ويختلط الرأي بالهوى، ويتحول الحوار إلى فوضى فكرية تربك الوعي وتضعف الثقة.

وقد علمنا الواقع قبل كتب التاريخ، أن أخطر الأزمات تبدأ حين يسأل غير المؤهل، ويصدر غير العارف، ويهمش أهل العلم والخبرة. فغياب الاختصاص يفتح الباب للتشخيص السطحي، والحلول العاطفية، والقرارات المتعجلة، وهي أخطاء لا تتوقف عند أصحابها، بل تمتد آثارها إلى المجتمع بأكمله.

ولا يعني الحديث عن الاختصاص إلغاء دور العامة، أو مصادرة حق الرأي، فالمجتمعات الحية تقوم على الحوار وتعدد وجهات النظر، لكن الفرق كبير بين رأي يطرح بوعي ومسؤولية، وبين تصدر يمارس بجهل واندفاع. فلكل مجال أدواته، ولكل قضية سياقها، ولكل مقام مقال، كما لا يترك الطب لغير الأطباء، ولا القضاء لغير القضاة.

وحين يغيب الاختصاص، تتحول بعض المنصات الإعلامية والرقمية إلى منابر فوضوية، يتصدرها من يجيد الإثارة أكثر مما يجيد الفهم، وتختزل القضايا المعقدة في شعارات سريعة، أو مقاطع مجتزأة، أو أحكام متعجلة، تبنى على الانفعال لا على المعرفة، وعلى التأثير اللحظي لا على المصلحة العامة.

وقد أدركت المملكة العربية السعودية، في مسيرتها التنموية، أن ترسيخ قيمة الاختصاص وتمكين الكفاءات وربط المسؤولية بالخبرة، هو أحد أهم مرتكزات الاستقرار وحسن القرار. فالدولة الحديثة لا تدار بالانفعالات، ولا تبنى بالارتجال، وإنما تقوم على العمل المؤسسي، والرؤية المتزنة، واحترام الأدوار.

ختاما، إن احترام الاختصاص ليس تضييقا على الناس، بل حماية للمجتمع، وليس إقصاء للرأي، بل تنظيم له. وحين يحفظ الاختصاص، يستقيم الخطاب، ويهدأ الخلاف، وتتخذ القرارات على أسس راسخة. أما حين يغيب، فالفوضى تبدأ... وغالبا لا تنتهي بسهولة.

✎

فريق تحرير ليالي نيوز

فريق تحرير ليالي نيوز خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة